محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ١٥٣
محمّداً"، "وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة إن قتلت محمّداً؟ فقال له عمر: "ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه"، قال: "أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن أختك وزوجها صبآ، وتركا دينك الذي أنت عليه"، فمشى عمر ذامراً[١] حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب[٢]، فسمع خباب حس عمر فتوارى في البيت فدخل عليهما، فقال: "ما هذه الهَيْنَمة[٣] التي سمعتها عندكم؟ "
قال: وكانوا يقرؤون طَه، فقالا: "ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا". قال: فلعلكما قد صبأتما، فقال له: ختنه: "أرأيت[٤] يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديداً، فجاءته أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها نفحة[٥] فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: "يا عمر إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله".
فلما يئس عمر قال: "أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه"، وكان عمر يقرأ الكتب فقالت أخته: "إنك رجس، و[٦] {لا يَمَسُّه إلاّ المُطَهَّرُونَ} [الواقعة: ٧٩] ، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام فتوضّأ ثم أخذ الكتاب[٧] فقرأ {طَه} حتى انتهى إلى قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا
[١] ذامراً: أي: مُتَهَدِّداً. (لسان العرب ٤/٣١٢) .
[٢] خباب بن الأرت التميمي، من السابقين إلى الإسلام، شهد بدراً وتوفي سنة سبع وثلاثين. (التقريب ص ١٩٢) .
[٣] الهينمة: الصوت الخفيّ. (القاموس ص ١٥١٢) .
[٤] في الأصل: (إن رأيت) ، وهو تحريف.
[٥] النفح: الضرب. (لسان العرب ٢/٦٢٢) .
[٦] في الأصل: (فلا) .
[٧] في الأصل: (الكتب) .