محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ١٤٨
وفيه عن عمر قال: "بينما هو في الدار خائفاً، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي، عليه حلة حَبَرَة[١] وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: "ما بالك؟ "، قال: "زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت"، قال: "لا سبيل إليك" بعد أن قالها أمنت. فخرج العاص / [[٥] / أ] فلقي الناس قد سال به الوادي فقال: "أين تريدون؟ " قالوا: "نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ". قال: "لا سبيل إليه". فكر الناس"[٢].
قال ابن الجوزي: "اختلفوا في سبب ذلك وصفته على أربعة أقوال:
القول الأوّل
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "سالت عمر رضي الله عنه لأي شيء سميت الفاروق؟ " قال: "أسلم حمزة[٣] قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام، فقلت: "الله لا إله إلا هو، له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة[٤] أحب إليّ من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أين رسول الله؟ قالت أختي: "هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم[٥] عند الصفا٦"، فأتيت الدار
[١] الحبرة: ضرب من برود اليمن منمر. (لسان العرب ٤/١٥٩) .
[٢] البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٤٠٣، رقم: (٣٦٥١) .
[٣] ابن عبد المطلب الهاشمي، عم النبي صلى الله عليه وسلم استشهد بأحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة. (الإصابة ٢/٣٧) .
[٤] النسمة: الإنسان. (القاموس ص ١٥٠٠) .
[٥] الأرقم بن أسد المخزومي، شهد بدراً والمشاهد، توفي سنة خمس وخمسين. (الإصابة ١/٢٦) .
٦ الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق. (معجم البلدان ٣/٤١١) .