سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢٥
القُتَبِيِّ [١] قِرَاءةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ وَالسُّرعَةِ، وَحضَر جَمَاعَة مِنَ الفُضَلاَءِ، فَكَانُوا يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ فَلْتَةَ لِسَانٍ، فَمَا قَدَرُوا.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخَذَ ابْنُ الخَشَّابِ الحِسَابَ وَالهَنْدَسَة عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَاضِي المَرَسْتَان، وَأَخَذَ الفَرَائِض عَنْ أَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيّ [٢] ، وَكَانَ ثِقَةً، وَلَمْ يَكُنْ فِي دِيْنِهِ بِذَاكَ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخ المُوَفَّق:
كَانَ ابْنُ الخَشَّاب إِمَامَ أَهْل عصرِه فِي عِلمِ العَرَبِيَّة، حَضَرتُ كَثِيْراً مِنْ مَجَالِسِهِ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنَ الإِكثَارِ عَنْهُ لِكَثْرَة الزِّحَامِ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَسَنَ الكَلاَمِ فِي السُّنَّةِ وَشَرحِهَا [٣] .
قَالَ ابْنُ الأَخْضَرِ: كُنْت عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الحَنَابِلَةِ، فَسَأَلَهُ مَكِّيٌّ الغَرَّادُ [٤] : هَلْ عِنْدَكَ كِتَابُ (الجِبَالِ) ؟
فَقَالَ: يَا أَبْلَهُ! مَا تَرَاهُم حَوْلِي [٥] ؟
[١] هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، الامام الأديب الشهير، المتوفى سنة ٢٧٦ هـ، وهو مترجم في الجزء (١٣) برقم (١٣٨) وقد تحرفت هذه النسبة في " طبقات " ابن رجب ١ / ٣١٧ إلى " المقتفي " وجاءت العبارة فيه موهمة أن المقتفي سمع " غريب الحديث " على ابن الخشاب.
وانظر " إنباه الرواة " ٢ / ١٠١، ١٠٢، و" المستفاد ": ١٣٦.
[٢] بفتح الميم وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها فاء، نسبة إلى المزرفة، وهي قرية كبيرة بالقرب من بغداد، تحرفت في " معجم الأدباء " ١٢ / ٤٩ إلى " المرزوقي "، وتصحفت في " بغية الوعاة " ٢ / ٢٩ إلى " المزرقي " بالقاف، انظر " المشتبه " ٥٨٧، و" تبصير المنتبه " ٤ / ١٣٦١، و" اللباب " ٣ / ٢٠٣، و" استدراك " ابن نقطة: باب المزرفي والمزرفن، وفيه ترجمته.
[٣] انظر " طبقات " ابن رجب ١ / ٣١٦، ٣١٧.
وقال ابن رجب ١ / ٣١٩: وكان الحافظ أبو محمد الاخضر يقول في روايته عنه: حدثنا حجة الإسلام أبو محمد بن الخشاب، وكذلك يقول الشيخ موفق الدين المقدسي في تصانيفه حين يروي عن ابن الخشاب.
وكان ثقة في الحديث والنقل، صدوقا حجة نبيلا.
[٤] ضبطه المؤلف في " المشتبه " ٤٥٠ بالغين المعجمة والراء المشددة وبعد الالف دال، وقد تصحف في " طبقات " ابن رجب ١ / ٣٢١ إلى " القراد " بالقاف، وتصحف فيه أيضا كتاب " الجبال " إلى " الخيال ".
[٥] انظر " معجم الأدباء " ١٢ / ٥٠، و" بغية الوعاة " ٢ / ٣٠.