سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩٠
وَافِرُ العَقْلِ، مَلِيْحُ الخَطِّ، كَثِيْرُ الضَّبْطِ، صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ [١] .
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ [٢] : قَرَأَ الأَدبَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى التِّبْرِيْزِيِّ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلمُ اللُّغَةِ، وَدرَّسَ العَرَبِيَّةَ بِالنِّظَامِيَةِ، وَكَانَ المُقْتَفِي [٣] يَقرَأُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الكُتُبِ، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، طَوِيْلَ الصَّمْتِ، مُتَثَبِّتاً، يَقُوْلُ كَثِيْراً: لاَ أَدْرِي.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَغَلطَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ [٤] .
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ إِمَامُ أَهْلِ عَصرِهِ فِي اللُّغَةِ، كَتَبَ الكَثِيْرَ بِخَطِّهِ المَلِيْحِ المُتْقَنِ، مَعَ مَتَانَةِ الدِّينِ، وَصَلاَحِ الطَّرِيقَةِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نَبِيلاً.
وَقَالَ الكَمَالُ الأَنْبَارِيُّ [٥] : أَلَّفَ فِي العَرُوضِ، وَشَرَحَ (أَدَبَ الكَاتِبِ [٦]) ، وَعَمِلَ كِتَابَ (المُعَرَّبِ [٧]) وَ (التَّكْمِلَةَ فِي لَحْنِ العَامَّةِ [٨]) ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُنتَفَعاً بِهِ لِديَانَتِه، وَحُسنِ سِيرَتِه، وَكَانَ يَختَارُ
[١] انظر " الأنساب " ٣ / ٣٣٧.
[٢] في " المنتظم " ١٠ / ١١٨.
[٣] سترد ترجمته برقم (٢٧٣) .
[٤] قاله السمعاني وابن الأثير والقفطي والانباري وابن خلكان وياقوت، وغلط السيوطي في " البغية " فذكر وفاته سنة ٤٦٥، وهي سنة ولادته في رواية، وتبعه حاجي خليفة في " كشف الظنون ".
[٥] في " نزهة الالباب " ٣٩٦، ٣٩٧.
[٦] طبع شرحه هذا بمصر بمكتبة القدسي سنة ١٣٥٠ هـ مصدرا بمقدمة بليغة وافية لشيخ الأدب وحجة العرب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله.
[٧] طبع بتحقيق وشرح العلامة أحمد شاكر بمطبعة دار الكتب بمصر سنة ١٩٦٩ م.
[٨] أكمل به " درة الغواص " للحريري كما ذكر ابن خلكان وياقوت، وقد طبع بتحقيق الأستاذ عز الدين التنوخي بمطبعة ابن زيدون بدمشق سنة ١٣٥٥، بعناية المجمع العلمي العربي بدمشق.