سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٧
قَالَ مُؤيد الدَّوْلَة ابْنُ مُنْقِذ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ النَّجَّار رسولَ نَاصِرِ الدَّوْلَة ابْنِ حَمْدَان الْمُتَغَلب عَلَى مِصْرَ إِلَى أَلب آرسلاَن يَسْتَدعيه وَيطلبُ عَسَاكِره لِيَتَسَلَّمَ ديَارَ مِصْر لمَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السودَان وَكَانَتِ المرَاسلَة فِي سَنَةِ "٤٦٣" فَوردت عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ فَجَهَّزَ جَيْشاً كَثِيْراً وَوصل هُوَ إِلَى ديَار بكر ثُمَّ نَازل الرُّهَا وَحَاصرهَا وَسيَّر رَسُوْلهَ إِلَى مُتَوَلِّي حلب مَحْمُوْد بن نَصْر يَسْتَمده وَيَأْمرُه أَنْ يَطَأَ بِسَاطه أُسْوَة غَيْره مِنَ المُلُوْك فَلَمْ يَفْعَلْ وَخَافَ فَأَقْبَل هُوَ فَنَازل حلب وَانتشرت عَسَاكِرُه بِالشَّامِ ثُمَّ خَرَجَ مَحْمُوْد إِلَى خدمته فَأَكْرَمَه وَصَالِحه ثُمَّ فَتر السُّلْطَانُ عَنْ مِصْر فَحرَّكه طَاغِيَة الروم أَرمَانوس وَمَاتَ أَبُوْهُ صَاحِبُ خُرَاسَان بسَرْخَس فِي رَجَب فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً وَكَانَ فِي مُقَابلَة أَوْلاَد مَحْمُوْد بن سُبُكْتِكِين وَكَانَ يَنطوِي عَلَى بَعْض عَدْلٍ وَدين وَيُنْكِر عَلَى أَخِيْهِ طُغْرُلْبَك ظُلمه.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ آرسلاَن البَسَاسيرِيّ الأَمِيْر صَاحِبُ الفِتْنَة العُظْمَى الَّذِي أَخَذَ بَغْدَاد وَخَطَبَ بِهَا لصَاحِب مِصْر المُسْتنصر الرَّافضِيّ. وَهَرَبَ خَلِيْفَةُ بغداد واستجار بالعرب.
٤٣٠٣- ابن أبي الحديد ١:
الشَّيْخُ العَدْلُ المُرْتَضَى الرَّئِيْسُ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ ابْنِ المُحَدِّثِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ وَجَدَّهُ وَجَدَّه لأُمِّهِ أَبَا نَصْر بن هَارُوْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ وَالكَتَّانِي وَعُمَر الرَّوَّاسِي وَأَبُو القاسم النسيب وهبة الله بن الأكفاني وعبد الكَرِيْم بن حَمْزَةَ وَجمَالُ الإِسْلاَم عَلِيُّ بنُ المُسْلَّم وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ ثِقَةً نبيلاً مُتفقّداً لأَحْوَال الطلبَة والغرباء عدلًا مأمونًا.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَكَانَ صَحِيْح السَّمَاع رَحِمَهُ اللهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ بِبَعْلَبَكَّ أَخْبَرَنَا عبدُ الوَاحِد بنُ أَحْمَدَ القَاضِي سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَة حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظ إملاءً سنة ٥٥١ ببعلبك، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ السَّامري، أَنشدنِي مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الرَّقِّيّ:
لَيْسَ فِي كُلِّ حالةٍ وَأَوَانِ ... تَتهيَا صَنَائِعُ الإِحْسَانِ
فَإِذَا أَمْكَنَتْ فَبَادِرْ إِلَيْهَا ... حذرًا من تعذّر الإمكان
٦٠٩- ترجمته في العبر "٣/ ٢٦٩"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٣/ ٣٣٢".