سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٩٧
وَبِهِ:
أَوحَى المليكُ إِلَى مَنْ فِي بَسيطتِهِ ... مِنَ البَرِيَّةِ جُوسُوا الأَرْضَ أَوْ حُوسُوا١
فَأَنْتُم قَوْمُ سوءٍ لاَ صلاَحَ لَكُم ... مَسْعُوْدُكُم عِنْدَ أَهْل الرَّأْي منَحْوسُ
أَنشدنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ بِبَعْلَبَك أَنشدنَا الشَّرَف الإِرْبِلِيّ أَنشدنَا أَحْمَدُ بنُ مُدْرِك القَاضِي أَنشدنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُؤيد بن أَحْمَدَ بنِ حوَارِيّ أَنشدنَا جَدِّي أَبُو اليَقْظَان أَحْمَد أَنشدنَا أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ لِنَفْسِهِ:
يَا سَاهِرَ البَرْقِ أَيقظ رَاقد السَّمُرِ[٢] ... لَعَلَّ بِالجِزْعِ[٣] أَعْوَاناً عَلَى السَّهَرِ
وَإِن بَخِلْتَ عَلَى الأَحْيَاءِ كُلِّهمِ ... فَاسْقِ المَوَاطِرَ[٤] حيّاً مِنْ بَنِي مَطَرِ
وَيَا أَسيرَةَ حِجْلَيْهَا[٥] أَرَى سَفَهاً ... حَمْلَ الحُلِيِّ لِمَنْ أَعيَى عَنِ، النَّظَرِ
مَا سِرْتُ إلَّا وطيفٌ مِنْكَ يَطرحُنِي ... يَسرِي أمامي وتأويبًا[٦] على أثري
لَوْ حَطَّ رَحْلِي فَوْقَ النَّجْمِ رَافِعُهُ ... أَلْفَيْتُ ثَمَّ خيَالاً مِنْكَ مُنْتَظِرِي
يَوَدُّ أَنَّ ظلاَمَ اللَّيْل دَامَ لَهُ ... وَزِيْدَ فِيْهِ سوَادُ القَلْبِ وَالبَصَرِ
لَوِ اخْتَصَرتُم مِنَ الإِحسَانِ زُرْتُكُمُ ... وَالعَذْبُ يُهْجَرُ لِلإِفرَاط فِي الخَصَرِ
وَهِيَ طَوِيْلَة بَدِيْعَة نَيِّفٌ وَسَبْعُوْنَ بَيْتاً وَشِعْرُه مِنْ هَذَا النَّمَط.
قِيْلَ: إِنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكتب عَلَى قَبْرِهِ:
هَذَا جنَاهُ أَبِي عليَّ ... وَمَا جَنِيْتُ عَلَى أحد
١ الحوس: انتشار القتل والتحرك في ذلك، وهو مرادف الجوس، والمعنى تخللوا ديارهم واطلبوهم.
[٢] السمر: ضرب من العضاه، وقيل من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس، وليس في العضاه شيء أجود خشبا من السمر.
[٣] جزع: منعطف الوادي، وقيل منقطعه، وقيل: جانبه ومنعطفه، وقيل: هو ما اتسع من مضايقه أنبت أو لم ينبت، وقيل: لا يسمى جزع الوادي جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر وغيره، وقيل هو منحناه.
[٤] المواطر: السحب التي ينسكب منها المطر.
[٥] الحجل: هو الخلخال.
[٦] التأويب: المجيء أول الليل. والمراد أنه سرى أمامه النهار كله إلى أول الليل.