سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١
٣٧٤٧- ابن الليث ١:
الإِمَامُ الحَافِظُ الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بن أحمد بن محمد ابن اللَّيْثِ الكَشِّي، ثُمَّ الشِّيْرَازِيُّ الشَّافِعِيّ، مِنْ أَعْيَانِ القُرَاء وَالحُفَّاظ وَالفُقَهَاء.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبِي العباس الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وَعَبْد اللهِ بن دُرُسْتَوَيْه النَّحْوِيِّ، وَالحَافِظِ الحَسَن بن عبد الرحمن الرامهرمزي.
وَارْتَحَلَ وَجمع، وَشَاركَ فِي الفَضَائِل، وَرَوَى الكَثِيْر ببلاَد فَارس.
سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَقَالَ: هُوَ متقدِّمٌ فِي مَعْرِفَةِ القرَاءاتِ، حَافِظٌ لِلْحَدِيْثِ، رَحَّالٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَيَّامَ الأَصَمِّ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَح أَبَا عَلِيٍّ بنَ اللَّيْثِ فِي "طبقَات الشَّافِعِيَّة" مختصراً، وَقَالَ: هُوَ وَالِدُ اللَّيْثِ وَأَبِي بَكْرٍ.
ذكره أَيْضاً أبوز عبد الله القاء في "طبقات أهل شيراز"، وأثنى عليه كثييرًا ثُمَّ قَالَ وَمن أَصْحَابه: زَيْدُ بنُ عُمَرَ الحَافِظ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَافِظ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ لثمَان عَشْرَة مَضَت مِنْ شَعْبَانَ سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة.
قُلْتُ: وَمَاتَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَيُكْنَى أَبَا بَكْرٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ. وَقِيْلَ: بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فيُحرّر هَذَا.
وَقَدْ ذكر الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: أَنَّ الحَافِظ أَبَا الشَّيْخ مَعَ تَقَدُّمِهِ رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ اللَّيْثِ حَدِيْثاً. فَهَذَا من رواية الشيوخ عن التلامذة.
١ ترجمته في الأنساب للسمعاني "١٠/ ٤٤١" "الكشي" و"الليثي" واللباب "٣/ ١٠٠، ١٣٨"، وتذكرة الحفاظ "٣/ ترجمة ٩٦١"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ١٧٥".
قَالَ: وَبلغنِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسه أَكْثَرُ مِنْ خَمْس مائَة محبرَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ: كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ فَقِيْهاً أَدِيْباً، جَمَعَ رِئاسَةَ الدُّنْيَا وَالدِّيْن، وَأَخَذَ عَنْهُ فُقَهَاءُ نَيْسَابُوْر. وقال الحاكم: كان أبو يُجِلُّه، وَيَقُوْلُ: سهلٌ وَالد.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ الحَاكِم وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْل الشَّاذْيَاخِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَهُ أَلْفَاظٌ بَدِيْعَة، مِنْهَا: مَنْ تَصَدَّرَ قَبْلَ أَوَانِهِ، فَقَدْ تَصَدَّى لِهَوَانِهِ.
وَقَالَ: إِذَا كَانَ رِضَى الْخلق معسوراً لاَ يُدرك، كَانَ رِضَى الله مِيسوراً لاَ يُترك، إِنَّا نحتَاج إِلَى إِخوَان العُشرَة لوقت العُسْرَة.
وَكَانَ بَعْضُ العُلَمَاء يعدُّ أَبَا الطَّيِّبِ المجدِّدَ للأُمَّة دِيْنَهَا عَلَى رَأْسِ الأَرْبَع مائَة، وَبَعْضُهُم عدَّ ابْن البَاقِلاَّنِيّ، وبعضهم عد الشيخ أبا حامد الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَهُوَ أَرجحُ الثَّلاَثَة.
تُوُفِّيَ الإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَع مائَة فِي عشر الثَّمَانِيْنَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: السُّلَيْمَانِيّ، وَشَيْخُ القرَّاء أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المَلِكِ بن بَكْرَانَ النَّهروَانِيّ، وَقَاضِي قُرْطُبَة أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَاقِد المَالِكِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَاتِم بن أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ الهَرَوِيّ مُؤَلّف "السُّنَن الكبير".