سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٥
كرَّام، ثُمَّ عَادَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فسُمَّ فِي الطَّرِيْق، فَمَاتَ بقُرْبِ بُسْت[١]، وَنُقِلَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، ومشهده بالحيرة يزار، ويستجاب الدعاء عنده[٢].
قُلْتُ: كَانَ أَشْعَريّاً، رَأْساً فِي فَنِّ الكَلاَم، أَخَذَ عَن أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيّ صَاحِبِ الأَشْعَرِيّ.
وَقَالَ عَبْدُ الغَافِرِ: دَعَا أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ فِي مَجْلِسه لطَائِفَةٍ، فَقِيْلَ: إلَّا دعوتَ لابْنِ فُوْرَك؟ قَالَ: كَيْفَ أَدْعُو لَهُ، وَكُنْتُ البَارِحَة أُقْسِمُ عَلَى اللهِ بِإِيْمَانِهِ أَنْ يَشْفينِي ?.
قُلْتُ: حُمِلَ مُقَيَّداً إِلَى شيرَاز للعقَائِد.
وَنَقَلَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُوْداً سأَله عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ، وَأَمَّا اليَوْم فَلاَ. فَأَمر بِقَتْلِهِ بِالسُّمّ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْم: كَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ روحَ رَسُوْلِ اللهِ قَدْ بطلت، وَتلاشَتْ، وَمَا هِيَ فِي الجَنَّةِ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الحَاكِم حَدِيْثاً، وَتُوُفِّيَ قبلَه بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
[١] بست هي: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، كما قال ياقوت الحموي في "معجم البلدان" "١/ ٤٩٢".
[٢] الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين من البدع المنكرة التي لا يقرها الشرع، وهو ذريعة إلى الشرك. وقد كان صحَابَةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أراد أحدهم أن يدعو لنفسه استقبل القبلة ودعا في مسجده كما كانوا يفعلون في حياته، لا يقصدون الدعاء عند الحجرة ولا يدخل أحدهم إلى القبر. وكل من يقصد زيارة القبر أي قبر ولو كان قبر سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم- للدعاء عنده فهو ضال مبتدع؛ فإن الدعاء عند القبور لم يشرعه النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعله الصحابة ومن تبعهم خير القرون سلف الأمة. فالدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين من البدع المنكرة، ومن جنس الشرك، وذريعة إليه، ولو قصد الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين من غير أن يقصد دعاءهم والدعاء عندهم مثل أن يتخذ قبورهم مساجد لكان ذلك الفعل محرمًا ومنهيًا عنه، ولتعرض صاحبه لغضب الله ولعنته كما قال -صلى الله عليه وسلم: "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وعن أبي هريرة مرفوعًا: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وعن زيد بن ثابت مرفوعًا: "لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"؛ فإن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد من أسباب غضب الله ولعنته، كما وردت به الأحاديث، فكيف بمن يقصد دعاء الميت والدعاء عند قبره، واعتقد أن ذلك من أوكد الأسباب لاستجابة الدعوات فهذا من جنس الشرك الذي كان يفعله قوم نوح -عليه السلام- ومن كانوا يعبدون الأوثان.