سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧٩
لقَصده، وَجهّزه مَسْعُوْد؛ وَهُوَ الأَمِيْر أَحْمَدُ بنُ يَنَال تكين، ثُمَّ عَاثت التُّركُ الغُزِّيَّةُ بِمَا وَرَاء النَّهر، فَقصدَهُم مَسْعُوْدٌ، وَأَوقع بِهِم، وَأَثْخَنَ فِيْهِم، ثُمَّ كرَّ إِلَى طَبَرِسْتَان، لأَنَّ نَائِبهَا فَارقَ الطَّاعَةَ، وَجرتْ لَهُ خُطُوب.
ثُمَّ اضْطربَ جندُ مَسْعُوْد، وَتجرَّؤُوا عَلَيْهِ، وَبَادرت الغُزُّ، فَأخذُوا نَيْسَابُوْرَ وَبدّعُوا، فَاسْتنجد مَسْعُوْدٌ بِمُلُوْك مَا وَرَاءِ النَّهْرِ فَمَا نفعُوا، ثُمَّ سَارَتِ الغُزُّ لِحَرْبِهِ، وعليهم طغرلبك، وأخوه داود، فَهَزمُوهُ، وَأُخذت خزَائِنُه، وَركب هُوَ فيلاً مَاهراً حَرِكاً يُعِدُّهُ للحُرُوب، فنجَا عَلَيْهِ فِي قُلٍّ مِنْ غِلمَانه، وَكَانَ جسيماً لاَ يعدُو بِهِ فَرَسٌ إلَّا قَلِيْلاً، ثُمَّ أَقَامَ بغَزْنَة، وَأخلدَ إِلَى اللَّذَاتِ، وَذهبت مِنْهُ خُرَاسَان، فَعزم عَلَى سُكنَى الهِنْد بآلِه وَرجَاله. وَشَرَعَ فِي ذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ فِي الشِّتَاء لفَرْطِ برد غَرْنَة، وَأَخَذَ مَعَهُ أَخَاهُ مُحَمَّداً مَسمولاً، فَلَمَّا وَصل إِلَى نهر الهِنْد، نَزَلَ عَلَيْهِ، وَوَاصل السُّكْرَ، وَاسْتقرّ بقلعَةٍ هُنَاكَ، وَتَخطَّفَه بَعْض العَسْكَر، وَذلَّ، فَخَلَعُوهُ، وَملَّكُوا المسمُوْل مُحَمَّداً، وَقبضَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَقَال: لأُقَابلنَّك عَلَى فعلِكَ بِي، فَاخَتَرْ مَكَاناً تنزِلُهُ بحشمِكَ. فَاختَار قلعَةً، فَبعَثَهُ إِلَيْهَا مُكَرماً. فَعمل عَلَيْهِ وَلدُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ، وَبيَّتوهُ وَقتلُوهُ حَنَقاً عَلَيْهِ، وَجَاؤُوا بِرَأْسِهِ إِلَى السُّلْطَانِ المسمُوْل، فَبَكَى، وَغَضِبَ عَلَى ابْنه، وَدَعَا عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْدُودُ بنُ مَسْعُوْد مقيماً بغَزْنَة وَبينهُمَا عَشْرَةُ أَيَّام، فسَارع فِي خَمْسَة آلاَف، وَبيَّت مُحَمَّداً، وَقتلَ أُمرَاء، وَقبض عَلَى عَمِّه مُحَمَّدٍ، وَقتلَ الَّذِيْنَ قتلُوا أَبَاهُ؛ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ قتل عَمَّه مُحَمَّداً.
٣٩٤٨- ابن الطبيز ١:
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عبد العزيز ابن أَحْمَدَ، الحَلَبِيُّ، السَّرَّاجُ الرَّامِي، المَشْهُوْرُ بِابْنِ الطُّبَيز، نزيل دمشق.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيِّ العَلاَّف، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ السَّبِيْعِيّ، وَمُحَمَّدِ بن جَعْفَرِ بنِ السَّقَّا، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن عُمَرَ الجِعَابِيّ الحَافِظ، وَجَمَاعَةٍ تَفَرَّد فِي الدُّنْيَا عَنْهُم.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَوَالدُهُ أَحْمَد، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيّ، وَالفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ عَبْدِ الله الكلاعي، وآخرون.
١ ترجمته في العبر "٣/ ١٧٤"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٣/ ٢٤٨".