سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٨٣
٤٢٨٦- هياج بن عبيد ١:
الإِمَامُ الفَقِيْهُ الزَّاهِدُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ الحِطِّيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ شَيْخُ الحَرَمِ.
وُلِدَ بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَسَمِعَ: مِنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ السِّمْسَار وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْن الطُّبَيز وَمُحَمَّدِ بنِ عَوْف بِدِمَشْقَ وَعَبْد العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي وَعِدَّة بِبَغْدَادَ وَمِنْ أَبِي ذَرٍّ الحَافِظ بِمَكَّةَ وَمِنَ السكن بن جميع بصيدا ومن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَهْل بقيسَارِيَّة وَمِنْ عَلِيِّ بنِ حِمِّصَة الحَرَّانِيّ بِمِصْرَ.
وَكَانَ اعتنَاؤُه جَيِّداً بِالحَدِيْثِ وَلَهُ بَصَرٌ بِالمَذْهَب وَقَدَمٌ فِي التَّقْوَى وَجَلاَلَةٌ عَجِيْبَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ الشيرَازِي فِي مُعْجَمه فَقَالَ: حَدَّثَنَا هَيَّاجٌ الزَّاهِد الفَقِيْه وَمَا رَأَتْ عينَاي مِثْلَه فِي الزُّهْد وَالوَرَع.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الرَّازقِي وَالمُحَدِّث مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ وَثَابِتُ بنُ مَنْصُوْرٍ وَأَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللهِ السِّجْزِيّ وَطَائِفَة.
قَالَ ابْنُ طَاهِر: كَانَ هَيَّاج قَدْ بلغَ مِنْ زُهْده أَنَّهُ يَصُوْمُ ثَلاَثَةَ أَيَّام وَيُوَاصِلُ لَكِن يُفْطِرُ عَلَى مَاء زَمْزَم فَمَنْ أَتَاهُ بَعْد ثَلاَث بِشَيْءٍ أَكله وَكَانَ قَدْ نَيَّف عَلَى الثَّمَانِيْنَ وَكَانَ يَعْتَمِرُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَث عُمَر وَيدرِّس عِدَّة دُرُوس وَيزور ابْن عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ كُلَّ سَنَة مرة لا يأكل فِي الطَّرِيْق شَيْئاً وَيزور قَبْر النَّبِيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كُلَّ سَنَة مَعَ أَهْل مَكَّةَ فِيخرج فَمَنْ أَخَذَ بِيَدِهِ كَانَ فِي مَؤونتِه حَتَّى يَرْجِعَ وَكَانَ يَمْشِي حَافِياً مِنْ مَكَّة إِلَى المَدِيْنَةِ وَسَمِعْتُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّ نَعليه سُرِقَتَا فَقَالَ: اتَّخَذ نَعلين لاَ يَسرقُهُمَا أَحَد يَعْنِي الحفَاء وَرُزِقَ الشَّهَادَة فِي كَائِنَة بَيْنَ السُّنَّة وَالرَّافِضَّة وَذَلِكَ أَن بَعْض الرافضة شكى إِلَى أَمِيْر مَكَّة أَنَّ أَهْلَ السّنَّة يَنَالُوْنَ مِنَّا فَأَنفذ وَطلب هَيَّاجاً وَأَبَا الفَضْل بن قوَام وَابْنَ الأَنْمَاطِيّ وَضَرَبَهُم فَمَاتَ هَذَانِ فِي الحَال وَحُمِلَ هَيَّاج فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّام -رَضِيَ الله عنهم.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظ عَنْ هَيَّاج فَقَالَ: كَانَ فَقِيْهاً زَاهِداً. وَأَثْنَى عَلَيْهِ.
مَاتَ هَيَّاج سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَفِيْهَا مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ الفَارِسِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ المَكِّيّ الشَّافِعِيّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حسان الملقاباذي وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيّ النَّدِيم وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ الله اللالكائي.
١ ترجمته في الأنساب للسمعاني "٤/ ١٧٠"، واللباب لابن الأثير "١/ ٣٧٤"، والمنتظم لابن الجوزي "٨/ ٣٢٦"، والعبر "٣/ ٢٧٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ١٠٩"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٣/ ٣٤٢".