سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦
وَدنَا مِنْهُ، فسَمِعَهُ يَقُوْلُ بِصَوْت ضَعِيْف: "لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيله إلَّا جَاءَ يَوْم القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دماً، اللُوْنُ لُوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيْحُ رِيْحُ المِسْكِ". كَأَنَّهُ يُعيدُ عَلَى نَفْسِهِ الحَدِيْثَ، ثُمَّ قَضَى عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، رَحِمَهُ الله.
وله شعر رائق فمنه:
إِنَّ الَّذِي أَصْبَحْتُ طَوْعَ يَمِيْنِهِ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ قَمَراً فلَيْسَ بِدُوْنِهِ
ذُلِّي لَهُ فِي الحُبِّ مِن سُلْطَانِهِ ... وَسَقَامُ جِسْمِي مِنْ سَقَام جُفُونِهِ
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الفَرَضِيّ لِنَفْسِهِ:
أَسِيْرُ الخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ واقفٌ ... عَلَى وجلٍ مِمَّا بِهِ أَنْتَ عَارِفُ
يَخَافُ ذُنُوباً لَمْ يَغِبْ عَنْكَ غَيْبُهَا ... وَيَرْجُوكَ فِيْهَا فَهُوَ راجٍ وَخَائِفُ
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو سِواكَ وَيَتَّقِي ... وَمَالِكَ فِي فَصْلِ القَضَاء مُخَالِفُ
فيا سيّدي! لا تخزني في صحيفتي ... إذا نُشِرَتْ يَوْمَ الحِسَابِ الصَّحَائِفُ
قُتِلَ رَحِمَهُ اللهُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة كَهْلاً.
٣٧٢٧- صاحب اليمن:
كان ابن زياد وآله ملك اليَمَن مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مائَتَي عَام، وَبدأَتْ دَوْلَتُهُم تُوَلِّي، وَمَلَّكوا صَغِيْراً قَامَ بتدبيرِه مَوْلاَهُ حسين ابن سلامة النّوبِي، وَكَانَ خَيِّراً صَالِحاً، أَنشَأَ مدينَةَ الكَدْرَاء، وَمدينَةَ المَعْقِر، وَأَنشَأَ الجَوَامع، وَعدل وَتصدَّق، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة أَعنِي حُسَيْناً وَكَانَ فِي المائَة الرَّابِعَة بِاليَمَنِ دُعَاةٌ لِلْقَرَامِطَة.