سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٨
٣٧٧٨- الخركوشي ١:
الإِمَامُ القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَعْدٍ، عَبْدُ المَلِكِ بن أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ، النَّيْسَابُوْرِيُّ الوَاعِظُ. وَخَرْكُوْش: سِكَّةٌ بِنَيْسَابُوْرَ.
حَدَّثَ عَنْ: حَامِدٍ الرَّفَّاء، وَيَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ مَطَر، وَإِسْمَاعِيْل بن نُجَيْد، وَطَبَقَتهِم.
وَتَفَقَّهَ بِأَبِي الحَسَنِ المَاسَرْجِسِي.
وَسَمِعَ: بِدِمَشْقَ وَبِبَغْدَادَ وَمَكَّة، وَجَاور، وَصَحِبَ الكِبَارَ، وَوَعَظَ وَصَنَّفَ، وَرُزِقَ القَبُول الزَّائِد، وَبَعُدَ صِيْتُهُ.
لَهُ "تَفْسِيْرٌ" كَبِيْرٌ، وَكِتَابُ "دلاَئِلِ النُّبُوَّة"، وَكِتَاب "الزُّهْد".
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعَبْد العَزِيْزِ الأَزَجِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، وَخَلْق.
قَالَ الحَاكِمُ: أَقُولُ إِنِّيْ لَمْ أَرَ أَجمعَ مِنْهُ عِلْماً وَزُهْداً، وَتَوَاضُعاً وَإِرْشَاداً إِلَى اللهِ وَإِلَى الزُّهْد، زَادَه اللهُ تَوْفِيْقاً، وَأَسْعَدَنَا بِأَيَّامِهِ، وقد سارت مصنفاته.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً وَرِعاً صَالِحاً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَكَانَ مِمَّنْ وُضِعَ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَكَانَ الفُقَرَاءُ فِي مَجْلِسِهِ كَالأُمَرَاء، وَكَانَ يَعْمَلُ القَلاَنس، وَيَأْكُل مِن كَسْبِهِ، بَنَى مَدْرَسَةً وَدَاراً لِلْمَرْضَى، وَوقفَ الأَوقَافَ، وَلَهُ خِزَانَةُ كُتُب موقوفة.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "١٠/ ٤٣٢"، والأنساب للسمعاني "٥/ ٩٣"، واللباب لابن الأثير "١/ ٤٣٦" وتذكرة الحفاظ "٣/ ١٠٦٦"، والعبر "٣/ ٩٦"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٣/ ١٨٤".
فَلَمَّا قَعَدْتُ، أَخَذَ فِي الحَدِيْثِ، وَقَالَ: كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُنْكِرُ عَلَى عَالِمٍ حَرَكتَهُ فِي السَّمَاع، فرُئي ذَلِكَ الإِنسَانُ يَوْماً خَالياً فِي بَيْتٍ وَهُوَ يَدُورُ كَالمُتَواجد، فسُئِلَ عَنْ حَاله، فَقَالَ: كَانَتْ مَسأَلَةٌ مشكلَة عليّ، تبيَّن لِي معنَاهَا، فَلَمْ أَتمَالك مِنَ السُّرُور، حَتَّى قُمْتُ أَدورُ فَقُلْ لَهُ: مِثْلَ هَذَا يَكُون حَالهم. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، تَحَيَّرتُ كَيْفَ أفعل بينهما، فقلت: لا وجه إلَّا الصِّدْقُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا عَلِيّ وَصَفَ هَذِهِ المُجَلَّدَةَ، وَقَالَ: احْمِلْهَا إِليَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْلِمَ الشَّيْخَ، وَأَنَا أَخَافُكَ، وَلَيْسَ يُمْكِنُنِي مُخَالَفَتُهُ، فَأَيشٍ تَأَمُرُ؟ فَأَخْرَجَ أَجْزَاء مِنْ كَلاَمِ الحُسَيْن الحَلاَّج، وَفِيْهَا تَصْنِيْفٌ لَهُ سَمَّاهُ الصّيهور فِي نقضِ الدُّهور، وَقَالَ: احْمِلْ هَذِهِ إِلَيْهِ.
وَقِيْلَ: بلغت تآليف السلمي ألف جزء، وحقائقه قرمطَة، وَمَا أَظنّه يَتَعَمَّدَ الكَذِّبَ، بَلَى يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ الصُّوْفِيِّ أَباطيلَ وَعَنْ غَيْره.
قَالَ الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّيْن ابْنُ الصَّلاَح فِي "فتَاويه": وَجدتُ عَنِ الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ الوَاحِدِيّ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: صَنَّفَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ "حَقَائِق التَّفْسِيْر"، فَإِنْ كَانَ اعتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيْرٌ فقد كفر.
قلت: واغوثاه! واغربتاه!.