سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣
انْظُرْ إِلَى جبلٍ تَمْشِي الرِّجَالُ بِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى القَبْرِ مَا يَحْوِي مِنَ الصَّلَفِ
وَانْظُرْ إِلَى صَارِمِ الإِسْلاَم مُنْغَمِداً ... وَانْظُرْ إِلَى دُرَّةِ الإسلام في الصّدف
مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ حسنٌ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً، وَكَانَ سَيْفاً عَلَى المُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَالمُشَبِّهَة، وَغَالِبُ قَوَاعِدِهِ عَلَى السُّنَّة، وَقَدْ أَمر شَيْخُ الحَنَابلَة أَبُو الفَضْلِ التَّمِيْمِيُّ مُنَادِياً يَقُوْلُ بَيْنَ يدِي جِنَازَتِهِ: هَذَا نَاصِرُ السُّنَّة وَالدّينِ، وَالذَّابُّ عَنِ الشَّرِيْعَة، هَذَا الَّذِي صَنَّفَ سَبْعِيْنَ أَلفَ وَرقَة. ثُمَّ كَانَ يَزُورُ قَبره كُلَّ جُمعة.
قِيْلَ: نَاظَرَ أَبُو بَكْرٍ أَبَا سَعِيْدٍ الهَارُونِي، فَأَسهبَ، وَوسَّعَ العبارَةَ، ثُمَّ قَالَ للجَمَاعَة: إِنْ أَعَادَ مَا قُلْتُ، قنعتُ بِهِ عَنِ الجَوَاب. فَقَالَ الهَارُونِي: بَلْ إِنْ أَعَادَ مَا قَالَهُ، سلمت له.
٣٧٣٦- أبو حامد الإسفراييني ١:
الأُسْتَاذُ العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو حَامِدٍ، أَحْمَدُ ابن أبي طاهر مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَادَ.
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ المَرْزُبَان، وَأَبِي القَاسِمِ الدَّارَكِي، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَربَى عَلَى المُتَقَدِّمِيْنَ، وَعظُمَ جَاهُهُ عِنْدَ المُلُوك.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَدِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَسَمِعَ السُّنَن مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ تَلاَمِذَتُهُ أَقْضَى القُضَاة أَبُو الحَسَنِ المَاوردِي، وَالفَقِيْهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ المَحَامِلِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي "الطَّبَقَات": انْتَهَت إِلَيْهِ رِئاسَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِبَغْدَادَ، وَعُلِّق عَنْهُ تَعَاليقُ فِي شرح المُزَنِيّ، وَطبّق الأَرْضَ بِالأَصْحَاب، وَجمع مَجْلِسُهُ ثَلاَثَ مائَة مُتَفَقِّه.
وَقَالَ الشَّيْخُ محيي الدِّيْنِ النَّوَاوِي: تَعليقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِد فِي نَحْوٍ مِنْ خَمْسِيْنَ مُجَلَّداً، ذَكَرَ فِيْهَا مَذَاهِبَ العُلَمَاء، وَبَسَطَ أَدلَّتَهَا وَالجَوَابَ عَنْهَا، تَفَقَّهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيّ، وَقَدْ تَفَقَّهَ السِّنْجِيّ عَلَى القَفَّال أَيْضاً، وَهُمَا شَيْخَا طريقَتَي العِرَاقِ وخراسان، وعنهما انتشر المذهب.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٤/ ٣٦٨"، والأنساب للسمعاني "١/ ٢٣٧"، والمنتظم لابن الجوزي "٧/ ٢٧٧"، ووفيات الاعيان لابن خلكان "١/ ٧٢"، والعبر "٣/ ٩٢"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ٢٣٩"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ١٧٨".