سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢٣
٣٨٨٤- ابن المغربي ١:
الوزير الأديب البليغ، أبو القاسم، الحسين بن الوَزِيْرِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ، المِصْرِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ المَغْرِبِيِّ.
قَتَلَ الحَاكِمُ أَبَاهُ وَعَمَّه وَإِخْوَتَهُ، فَهَرَبَ هَذَا وَنَجَا، فَأَجَارَهُ أَمِيْرُ العَرَبِ حَسَّانُ بنُ مُفَرِّج الطَّائِيُّ، فَامْتَدَحَهُ، وَأَخَذَ صِلاَتِهِ.
رَوَى عَنِ الوَزِيْر جَعْفَر بن حِنْزَابه.
وَعَنْهُ: وَلَدُهُ عَبْدُ الحَمِيْدِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الطَّيِّب الفارقي.
وَوَزَرَ لِصَاحِب مَيَّافَارِقِيْن أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ.
وَلَهُ نَظْمٌ فِي الذّروَة، وَرَأْيٌ وَدهَاءٌ وَشهرَةٌ وَجلاَلَةٌ، وَكَانَ جَدُّهُم يُلَقَّبُ بِالمَغْرِبِيّ لِكَوْنِهِ خدم كَاتِباً عَلَى دِيْوَان المَغْرِبِ، وَأَصْلُهُ بَصْرِيٌّ.
وَقَدْ قَصَدَ أَبُو القَاسِمِ الوَزِيْر فَخْرَ المُلك، وَتَوَصَّلَ إِلَى أَنْ وَلِيَ الوزَارَةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة.
وَلَهُ ترسُّلٌ فَائِقٌ وَذَكَاءٌ وَقَّاد.
قال مِهْيَارٌ الشَّاعِر: وَزر ابْنُ المَغْرِبِيّ بِبَغْدَادَ، وَتَعَظَّمَ وَتَكَبَّرَ، وَرهِبَهُ النَّاسُ، فَانقبضتُ عَنْ لقَائِه، ثُمَّ عَمِلْتُ فِيْهِ قَصِيْدَتِي البَائِيَّة، وَدَخَلْتُ، فَأَنْشَدتُهُ، فَرَفَعَ طَرْفَه إِليَّ، وَقَالَ: اجلسْ أَيُّهَا الشَّيْخ!. فَلَمَّا بَلَغْتُ:
جَاءَ بِكَ اللهُ عَلَى فترةٍ ... بآيةٍ مَنْ يَرَهَا يَعْجَبِ
لَمْ تَأْلَفِ الأَبْصَارُ مِنْ قبلها ... أن تطلع الشّمس من المغرب
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٨/ ٣٢"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "١٠/ ٧٩"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٢/ ١٧٢"، ولسان الميزان "٢/ ٣١٠"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ٢٦٦".