سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٤٥
وَعَنْهُ: قَالَ: مَا قُلْتُ: الله إلَّا وَاسْتغفرتُ اللهَ مِنْ قَوْلِي: الله.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَطَاء الرُّوذَبارِيُّ: سَمِعْتُ الشِّبْلِي يَقُوْلُ: كتبتُ الحَدِيْث عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَجَالَسْتُ الفُقَهَاءَ عِشْرِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ لَهُ يَوْم الجُمُعَةِ صيحَةٌ، فصَاح يَوْماً، فَتشوَّش الخَلْقُ، فَحرِدَ أَبُو عِمْرَانَ الأَشيب وَالفُقَهَاء فَجَاءَ إِلَيْهِم الشِّبْلِي، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا اشْتَبَه عَلَيْهَا دَمُ الْحيض بِالاسْتحَاضَة مَا تصنع؟ فَأَجَابَ بثَمَانيَةَ عشرَ جَوَاباً. فَقَامَ أَبُو عِمْرَانَ، فقبل رأسه.
وَكَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- لَهجاً بِالشِّعر الغَزِل وَالمحبَّة. وَلَهُ ذَوْقٌ فِي ذَلِكَ، وَلَهُ مُجَاهَدَاتٌ عَجِيْبَةٌ انْحَرَفَ مِنْهَا مِزَاجه.
قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ، سَمِعْتُ الشبلِي يَقُوْلُ: أَعرفُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا الشَّأْن حَتَّى أَنفقَ جَمِيْعَ ملكه، وَغرَّق سَبْعِيْنَ قِمطراً بِخَطِّه فِي دجلَة الَّتِي تَرَوْنَ وَحَفِظَ "المُوَطَّأ"، وَتلاَ بكذَا وَكَذَا قِرَاءة -يَعْنِي: نَفْسه.
وَسُئِلَ: مَا علاَمَة العَارف؟ قَالَ: صَدْرُه مشروحٌ، وَقَلْبه مَجْرُوح، وَجسمه مَطْروح.
تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائة. عن نيف وثمانين سنة.
٣٠٣٧- الزيدي ١:
الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِد المُجَوِّدُ، أَبُو أَحْمَدَ، حَامِدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ، المَشْهُورُ بِالزَّيْديِّ؛ لِكَوْنِهِ اعتنَى بِجمع أَحَادِيْث زَيْد بنِ أَبِي أُنَيْسَة.
سكن طَرَسُوْس مُرَابطاً.
وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ نَصْر بن شَيْبَةَ، وَأَبِي رَجَاء مُحَمَّدِ بن حَمْدُوَيه، وَأَحْمَدَ بنِ سُوْرَة المرَاوزَة، وَعَلِيِّ بن الحَسَنِ بنِ سَلْم الأصبهاني، ومحمد بن العباس الدمشقي.
حدث عنه: محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ الثَّلاَّج، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَآخَرُوْنَ.
وَله انتخَاب عَلَى خَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسِي.
مَاتَ فِي الكُهُوْلَة.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، موصوفًا بالحفظ، مذكورا بالفهم.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٨/ ١٧١"، وتذكرة الحفاظ "٣/ ترجمة ٨٧٦".