سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٥
حَمْدَان الضَّجر، فرَاسل تَوْزون، وَاسْتوثَقَ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ الإِخْشِيد، فَقَالَ لِلْمُتَّقِّي: أَنَا عبدُك، وَقَدْ عرفتَ غدْر الأَترَاكِ، فَاللهَ اللهَ فِي نَفْسِك، سِرْ مَعِي إِلَى الشَّامِ وَمِصْرَ، لتَأَمنَ فَلَمْ يُطْعه، فرُدَّ إِلَى بلاَده.
وَقُتِلَ بِبَغْدَادَ حَمْدِي اللِّصُّ الَّذِي ضَمِنَ اللُّصُوصِيَّة فِي الشَهْر بخَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ أَلْف دِيْنَارٍ. فَكَانَ ينزِل عَلَى الدُّور وَالأَسوَاق بِالشَّمْعِ وَالمَشْعَل جِهَاراً. ظَفِرَ بِهِ شِحْنَةُ بَغْدَاد فوسَّطه. وَكَانَ توزون بِبَغْدَادَ وَإِليه الأُمُور فَاعْتَرَاهُ صَرْع.
وَهلك أَبُو عَبْدِ اللهِ البَريديُّ، وَخَلَّفَ أَلفَ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَبِضْعَةَ عشر أَلف أَلفِ دِرْهَم، وَمِنَ الآلاَت وَالقُمَاشِ مَا قيمتُهُ أَلفُ أَلفِ دِيْنَارٍ. وَتوجَّه المُتَّقِّي مِنَ الرَّقَّة إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ بِهِيْتَ، وَحَلَفَ لَهُ تَوْزون، فَلَمَّا الْتَقَاهُ، ترجَّل لَهُ وَقَبَّلَ الأَرْضَ، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مخيَّمٍ ضَرَبَه لِلْمُتَّقِّي، فَلَمَّا نَزَلَ قَبَضَ توزون عَلَيْهِ وَسَمَله، وَأُدْخِلَ بَغْدَادَ أَعْمَى، فَللَّه الأَمْرُ، وَأَخَذَ مِنْهُ البُردَ وَالقَضِيْبَ وَالخَاتَمَ. وَأَحْضَرَ عَبْدَ اللهِ المستكفِي بِاللهِ بن المكتفي فبايعه بالخلافة.
خلع المتقي في العشرين من المحرم سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقِيْلَ: فِي صَفَرٍ وَلَمْ يُمْهل توزون وَلاَ حَال عَلَيْهِ الحَوْلُ.
تُوُفِّيَ المُتَّقِي فِي السِّجن بَعْد كَحْلِهِ بِدَهْرٍ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَلَهُ مِنَ الأَوْلاَد: أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد فَقط.
٢٩٠٥- المستكفي ١:
الخَلِيْفَةُ المُسْتكفِي بِاللهِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بن المُكْتَفِي عَلِيِّ بنِ المُعْتضد العَبَّاسِيُّ.
كَانَ ربْعَ القَامَة مَلِيحاً، معتدلَ البَدَن، أَبيضَ بحمرَة، خَفِيْفَ العَارضين. وَأُمُّه أُمّ وَلد.
بُوْيِع وَقت خَلْع المُتَّقِّي للهِ. وَلَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَأَرْبَعُوْنَ سنَةً. قَامَ ببيعتِهِ توزونُ، فَأَقبلَ أَحْمَدُ بنُ بُويه، وَاسْتَوْلَى عَلَى الأَهْوَاز وَالبَصْرَة وَوَاسط، فَبَرَزَ لمحَاربته جَيْشُ بَغْدَاد مَعَ توزون، فَدَام الحَرْب بينهُمَا أَشهُراً، وَينهزمُ فِيْهَا توزون وَلاَزَمه الصَّرْع، وَضَاق بِأَحْمَدَ الحَالُ وَالقَحطُ، فردَّ إِلَى الأَهْوَاز، وَقَطَعَ توزونُ الجِسْر وَرَاءهُ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ مشغولاً بنَفْسِهِ. وَوَزَرَ أَبُو الفَرَجِ السَّامَرِّيُّ، ثُمَّ عَزَلَهُ توزون بَعْد أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَأَغرمَهُ ثَلاَث مائَة ألف دينار.
١ ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "٢/ ٥٤٠"، وتاريخ بغداد "١٠/ ١٠"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ٣٣٩"، والعبر "٢/ ٢٤٥"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٢٩٩"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٣٤٥".