سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٤٠
وحلوان قرية نَزِهَةٌ عَلَى خَمْسَة أَمِيَالٍ مِنْ مِصْرَ، كَانَ بِهَا قصرُ الأَمِيْر عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ، فَوُلِدَ لَهُ هُنَاكَ عمَر بن عَبْدِ العَزِيْزِ فيما يقال.
وَقَدْ قَتَل الحَاكِمُ جَمَاعَةً مِنَ الأُمَرَاء بِلاَ ذَنْبٍ، وَذبَح قَاضيين لَهُ.
وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ إِليَاس العُبَيْدِي، فَإِنَّ الحَاكِم وَلاَّهُ عَهْدَه، ثُمَّ بَعَثَهَ عَلَى نِيَابَة دِمَشْق سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَأَقبلَ عَلَى المَلاَهِي وَالخُمور، وَاضطرب العَسْكَر عَلَيْهِ، وَوقَع الحَرْب بِدِمَشْقَ وَالنَّهب، وَصَادر هُوَ الرَّعيَة، فَلَمَّا مَاتَ الحَاكِمُ قَبضَ الأُمَرَاءُ عَلَى وَلِيِّ الْعَهْد، وَسجنوهُ وَاغتَالُوهُ. وَقِيْلَ: بَلْ نَحَر نَفْسَه قِي الحَبْس.
وسيرَةُ الحَاكِمِ، وَعَسْفُه تحتمل كراريس.
٢٩١٦- الظاهر ١:
صَاحِبُ مِصْرَ الظَّاهِر لإِعزَاز دينِ الله، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَاكِمِ مَنْصُوْر بن العَزِيْز نزَارِ بنِ المُعِزّ، العُبَيْديُّ المِصْرِيُّ. وَلاَ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَقُوْلَ العَلَوِيُّ الفَاطِميُّ، لمَا وَقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنَّهُ دَعِيٌّ. وَقِيْلَ: يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ.
بُوْيِعَ وَهُوَ صَبِيّ لَمَّا قُتِلَ أَبُوْهُ فِي شَوَّالٍ سنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وكَانَتْ دولتُهُ عَلَى مِصْرَ وَالشَّام وَالمَغْرِب. وَلَكِنْ طمع فِي أَطرَاف بلاَده طوَائِفُ، فَتَقَّلبَ حَسَّانُ بنُ مفرِّج الطَّائِيّ صَاحِبُ الرَّمْلَة عَلَى كَثِيْرٍ من الشام. وضعفت الإمارة العبيدية قليلًا.
وَوَزَرَ لَهُ نَجِيْبُ الدَّوْلَة عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الجرْجَرَائِيّ وَلولده، وَكَانَ نَبِيْلاً مُحْتَشِماً مِنْ بَيْت وِزَارَةٍ، لكنَّه أَقْطَعُ اليَديْنِ مِنَ المِرْفَقَين. قطَعَهُمَا الحَاكِمُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ لِكَوْنِهِ خَانه، فَكَانَ يُعَلِّم العَلاَّمَة عَنْهُ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ القُضَاعِيُّ. وَهِيَ "الحَمْدُ للهِ شكراً لِنِعْمَتِهِ".
وفِي أَوَّل وَلاَيَة الظَّاهِر أَقْدَمَ مُتَوَلِّي بِتنِّيس مَا تحصَّل عِنْدَهُ، فَكَانَ أَلفَ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَأَلفِي أَلف دِرْهَمٍ.
قَالَ: المُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيُّ الكُوْفِيُّ: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ لمَا صَلَّيْتُ الجُمعَة وَالرَّكْبُ بَعْد بِمِنَىً، قَامَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْحجر الأَسودَ بدَبُّوسٍ ثَلاَثاً، وَقَالَ: إِلَى مَتَى يُعَبْد الْحجر فيمنعنِي مُحَمَّدٌ مِمَّا أَفْعَلُه؟ فَإِنِّي اليَوْم أَهْدِم هذا البيت، فاتقاه الناس، وكاد
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٨/ ٩٠"، ووفيات الأعيان خلكان "٣/ ترجمة ٤٨٢"، والعبر "٣/ ١٦٢"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٤/ ٢٤٧"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٢٣١".