سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥٩
وَرَقَّ الجَوُّ حَتَّى قِيْلَ هَذَا ... عِتَابٌ بَيْنَ جَحْظَةَ وَالزَّمَانِ
وَقِيْلَ: كَانَ مشوَّهاً، فَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيّ:
وَارَحْمَتا لِمُنَادمِيه تحمَّلُوا ... أَلَمَ العُيُون للذَّةِ الآذان
قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: جَحْظَة بسكُون الحَاء: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَقَدْ بلغَ الثَّمَانِيْنَ، وَلَمْ يدخُلْ فِي رِوَايَة الحَدِيْث، وَكَانَ رَأْساً فِي التَّنْجيمِ مقدَّماً فِي لَعِب النَّرْد. وَلَهُ مُؤلَّف فِي الطبَائِخِي، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يتقدَّمه فِي صِنَاعَة الغِنَاء. غنَّى المُعْتَمِد، فَأَعطَاهُ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ.
أَكْثَر عَنْهُ صَاحِبُ "الأَغَانِي"، وَالمُعَافَى النَّهْرَوَانِيُّ، وَأَبُو عمر بن حيويه.
٢٩٣٠- الباب ١:
كَبِيْر الإِمَامِيَة، وَمَنْ كَانَ أَحَدَ الأَبْوَابِ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَان الْمُنْتَظر، الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو القَاسِم حُسَيْنُ بنُ رَوْح بن بَحْر القَيْنِي.
قَالَ ابْنُ أَبِي طَيّ فِي "تَارِيْخِهِ": نصَّ عَلَيْهِ بالنيابة أبو جعفر محمد ابن عُثْمَانَ العُمَرِيُّ، وَجَعَلَه مِنْ أَوَّلِ مَنْ يدْخُلُ حين جعل الشيعة طبقات.
قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ عَلَى يَدَيْهِ توَاقيعُ كَثِيْرَةٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ صَارَتِ النِّيَابَةُ إِلَى حُسَيْنٍ هَذَا، فَجَلَسَ فِي الدَّارِ، وَحَفَّ بِهِ الشِّيْعَةُ، فَخَرَجَ ذكَاء الخَادِمُ، وَمَعَهُ عكازَة، وَمُدَرَّج وَحُقَّه، وَقَالَ لَهُ: إِن مولاَنَا قَالَ: إِذَا دَفَنَنِي أَبُو القَاسِمِ حُسَيْنٌ، وَجَلَسَ، فَسُلِّمَ إِلَيْهِ هَذَا، وَإِذَا فِي الحُقِّ خَوَاتِيمُ الأَئِمَّة. ثُمَّ قَامَ وَمَعَهُ طَائِفَة فَدَخَلَ دَارَ أَبِي جَعْفَرٍ محمد ابن عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ، وَكَثُرَتْ غَاشِيَتُهُ حَتَّى كَانَ الأُمَرَاء وَالوزرَاء يَرْكَبُوْنَ إِلَيْهِ وَالأَعيَانُ، وَتوَاصَفَ النَّاسُ عَقْلَهُ وَفَهْمه.
فَرَوَى: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الإِيَادِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: شَاهَدْتُهُ يَوْماً، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عُمَرَ القَاضِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو القَاسِمِ: صوَابُ الرَّأْي عِنْد المُشْفِق عِبْرَةٌ عِنْد المتورِّط، فَلاَ يَفْعَل القَاضِي مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، فرَأَيْتُ أَبَا عُمَرَ قَدْ نَظَر إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكَ مَا عرفتَه، فمسأَلتِي مِنْ أَيْنَ لَكَ؟ فضولٌ، وَإِنْ كُنْت لَم تَعْرِفْه، فَقَدْ ظفرت بي. قال: فقبض
١ ترجمته في الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "١٢/ ٣٦٦"، ولسان الميزان "٢/ ٢٨٣".