سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٩
للتَّحديثِ شَيْخٌ يُعرف بِمُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ مَحْمشٍ، فَحَدَّثَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ البَعِيْرُ" [١].
وَأَنَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رِفْقَةً فِيْهَا خُرس" [٢] فَأَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكُمْ فِي المَاضِي، وَأَعْظَمَ أَجْرَكُمْ فِي الباقي.
وَرَوَى البَرْقَانِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ بنِ أَبِي الفَضْلِ الهَرَوِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ صَالِحاً سَمِعَ بَعْضَ الشُّيُوْخِ يَقُوْلُ: إِنَّ السِّينَ وَالصَّادَ يَتَعَاقَبَان، فسَأَلَ "بَعْضَ تَلاَمِذَتِهِ" عَنْ كُنْيَتِهِ فَقَالَ "لَهُ": أَبُو صَالِحٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ: يَا أَبَا سَالِح، أَسْلَحَكَ اللهُ، هَلْ يَجُوْزُ أَنْ تَقْرَأَ: "نَحْنُ نَقُسُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَسَس"؟ فَقَالَ لِي بَعْضُ تلاَمِذَتِه: تُواجِهُ الشَّيْخ بِهَذَا? فَقُلْتُ: فَلاَ يَكْذِب، إِنَّمَا تَتَعَاقَبُ السِّيْن وَالصَّاد فِي مَوَاضِعَ.
وَرُوِيَ عَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: الأَحْوَلُ في البيت المبارك، يَرَى الشَّيْءَ شَيْئَيْنِ.
قَالَ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ: سَمِعْتُ صَالِحاً يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ يَمْتَحِنُ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ غَالياً فِي التَّشَيُّعِ، فَقَالَ لِي: مَنْ حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمٍ? قُلْتُ: مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فَمَنْ نَقَلَ تُرَابَهَا? قُلْتُ: عَمْرُو بن العَاصِ. فصَاحَ فِيَّ وَقَامَ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَقِيْهُ: كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَبَدَتْ عَورَتُهُ، فَأَشَار إِلَيْهِ بَعْضُنَا بِأَنَّ يَتَغَطَّى، فَقَالَ: رَأَيْتَهُ؟ لاَ تَرْمَدُ أَبَداً.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: كَانَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ يَأْخُذُ
[١] هذا تصحيف في الحديث، والصواب: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟. وقد أخرجه البخاري "٦٢٠٣"، ومسلم "٢١٥٠"، والترمذي "٣٣٣" و"١٩٨٩"، وابن ماجه "٣٧٢٠" من طريق أبي التياح، عن أنس بن مالك، به مرفوعا، وأخرجه أبو داود "٤٩٦٩" من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس، به.
والنغير: تصغير النغر، وهو طائر صغير، جمعه نغران.
[٢] صحيح لغيره: هذا الحديث محرف والصواب: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس".
وقد أخرجه أحمد "٦/ ٣٢٧"، وأبو داود "٢٥٥٤" عن أم حبيبة، وإسناده ضعيف، آفته أبو الجراح، مولى أم حبيبة أم المؤمنين، قيل اسمه الزبير، وقيل فيه: الجراح، وهو وهم. وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
وللحديث شاهد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس" أخرجه أحمد "٢/ ٣١١ و٣٢٧"، ومسلم "٢١١٣"، والدارمي "٢/ ٢٨٨" من طريق سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أبي هريرة، به.