سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٣
وَفِي سَنَةِ ٣١١: عُزِل حَامِد وَأُهلِكَ، وَوزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ الوِزَارَة الثَّالِثَة.
وَأَخذتْ فِي سَنَةِ ٣١٢: القرَامطَة رَكْبَ العِرَاق. وَكَانَ فِيْمَنْ أَسرُوا أَبُو الهيجَاءَ بنُ حَمْدَانَ، وَعمُّ السَّيِّدَة وَالِدَة الخَلِيْفَة. ثُمَّ إن المُقْتَدِر سلَّم ابْنَ الفُرَاتِ إِلَى مُؤنس فصَادره، وَأَهلكَه، وَكَانَ جَبَّاراً ظَالماً، وَافتَتَحَ عَسْكَرُ خُرَاسَان فَرْغَانَة.
وَفِي سَنَةِ ٣١٣: نهَبَ القِرْمِطِي الكُوْفَة، وَعُزل الخَاقَانِيُّ مِنَ الوِزَارَة بِأَحْمَدَ بنِ الخَصِيب.
وَفِي سَنَةِ ٣١٤: اسْتبَاحَتِ الرُّوْم مَلْطيَة بِالسَّيْف، وَقُبضَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ الخَصيب، وَوَزَرَ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى، وَأَخذت الرُّوْم سُمَيْسَاط، وَجرت وَقعَةٌ كَبِيْرَة بَيْنَ القَرَامطَة وَالعَسْكَر، وَأَسرت القَرَامطَةُ قَائِد العَسْكَر يُوْسُفَ بن أَبِي السَّاج. ثُمَّ أَقبل أَبُو طَاهِرٍ القِرْمِطِي فِي أَلف فَارس وَسَبْع مائَة رَاجل، وَقَاربَ بَغْدَاد، وَكَادَ أَنْ يملِك وَضَجَّ الخَلْق بِالدُّعَاء، وَقُطِعَتِ الْجسُور مَعَ أَنَّ عَسْكَرَ بَغْدَاد كَانُوا أَرْبَعِيْنَ أَلفاً، وَفيهم مُؤنسٌ، وَأَبُو الهيجَاءَ بنُ حَمْدَانَ، وَإِخوتُه، وَقربَ القِرْمِطِي حَتَّى بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَلَدِ فَرْسَخَان، ثُمَّ أَقبل، وَحَاذَى العَسْكَر، وَنَزَلَ عَبْدٌ يُجسُّ المخَائِض، فَبقِي كَالقُنْفُد مِنَ النُّشَّاب، وَأَقَامَت القَرَامطَة يَوْمِيْنِ، وَترحَّلُوا نَحْو الأَنْبَار، فَمَا جسر العَسْكَر أَنْ يَتْبَعُوهُم، فَانظْر إِلَى هَذَا الخِذلاَن.
قَالَ ثَابِتُ بنُ سِنَانٍ: انهزَم معظُم عَسْكَر المُقْتَدِر إِلَى بَغْدَادَ قَبْل المُعَاينَة لشِدَّة رُعبهم، وَنَازل القِرمطِي هِيت مُدَّة فرد إلى البرية.
وَفِي سَنَةِ ٣١٦: دَخَلَ أَبُو طَاهِرٍ القِرْمِطِيُّ الرَّحبَة بِالسَّيْف، ثُمَّ قَصَدَ الرَّقَّة، وَبدَّع، عمِلَ العَظَائِم، وَاسْتعفى عَليُّ بنُ عِيْسَى مِنَ الوِزَارَة، فوزَرَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ مُقْلَة، وَبنَى القِرمِطِيُّ دَاراً، سمَاهَا دَار الهِجْرَة، وَكَثُرَ أَتْبَاعه، وَكَاتَبَه المَهْدِيُّ مِنَ المَغْرِب، فَدَعَا إِلَيْهِ، وَتفَاقَم البَلاَء، وَأَقبلَ الدُمستق فِي ثَلاَث مائَة أَلْف مِنَ الرُّوْم، فَقصَدَ أَرْمِينَية، فَقَتَل وَسَبَى، وَاسْتَوْلَى عَلَى خِلاَط.
وفَى سنَة ٣١٧: جَرَتْ خَبْطَة بِبَغْدَادَ، وَاقتتل الجَيْشُ، وَتَّم مَا لاَ يُوْصَف، وَهمُّوا بعَزْل المُقْتَدِر، وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ مُؤنسٌ، وَأَبُو الهيجَاءَ، وَنَازُوك، وَأَتَوا دَارَ الخِلاَفَة، فَهَرَبَ الحَاجِبُ، وَالوَزِيْر ابْنُ مُقلَة، فَأُخْرِجَ المُقْتَدِرُ وَأُمّه وَخَالته وَحرَمُه إِلَى دَار مُؤنس، فَأَحضرُوا مُحَمَّدَ بنَ المُعْتَضِد مِنَ الْحَرِيم، وَكَانَ مَحْبُوْساً، وَبَايعُوهُ، وَلقَّبوهُ بِالقَاهر. وَأَشهَدَ المُقْتَدِر عَلَى نَفْسه بِالخَلْع. وَجَلَسَ القَاهر فِي دَسْت الخِلاَفَة. وَكَتَبَ إِلَى الأَمصَار، ثُمَّ طَلَب الجَيْش رسمَ البَيْعَة، وَرِزْقَ سنَة، وَارْتَفَعت الضَّجَّة، وَهجمُوا فَقتلُوا نَازوك وَالخَادِم عَجِيْباً، وَصَاحُوا: المُقْتَدِر يَا مَنْصُوْر. فَهَرَبَ الوَزِيْرُ وَالحُجَّابُ. وَصَارَ الجُنْد إِلَى دَار مُؤنس، وَطَلَبُوا المُقْتَدِرَ ليعيدُوهُ. وَأَرَادَ أبو الهيجَاءَ الخُرُوجَ فتعلَّقَ بِهِ القَاهر، وَقَالَ: تسلمنِي؟ فَأَخَذتْهُ الحَمِيِّةُ، وَقَالَ: