سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٣
أَخَذَ عَنْهُ أَئِمَّةٌ مِنْهُم: أَبُو الحَسَنِ البَاهِلِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الكِرْمَانِيُّ، وَأَبُو زَيْد المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مُجَاهِد البَصْرِيّ، وَبُنْدَار بن الحُسَيْنِ الشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ العِرَاقِيُّ، وَزَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الكَوَّاز الشِّيرَازِيُّ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ فِي كتَاب "العُمَد فِي الرُّؤْيَة" لَهُ: صَنَّفْتُ "الْفُصُول فِي الرَّدِّ عَلَى الملحدينَ" وَهُوَ اثْنَا عَشرَ كِتَاباً، وكتَاب "الْمُوجز"، وكتَاب "خَلْق الأَعمَال"، وكتَاب "الصِّفَات"، وَهُوَ كَبِيْر، تكلَّمنَا فِيْهِ عَلَى أَصنَافِ المُعْتَزِلَة وَالجَهْمِيَّة، وكتَاب "الرُّؤْيَة بِالأَبصَار"، وكتَاب "الخَاص وَالعَام"، وكتَاب "الرَّدّ عَلَى المجسِّمَة"، وكتَاب "إِيضَاح البرهَان"، وكتَاب "اللُّمَع فِي الرّدِّ عَلَى أَهْلِ البِدَع"، وكتَاب "الشَّرح وَالتَّفصيل"، وكتَاب "النَّقض عَلَى الجُبَائِيّ"، وكتَاب "النَّقْض عَلَى البَلْخِيّ"، وكتَاب "جمل مقَالاَت الْمُلْحِدِينَ"، وَكتَاباً فِي الصِّفَات هُوَ أَكْبَر كتبنَا، نقضنَا فِيْهِ مَا كُنَّا أَلَّفنَاهُ قَدِيْماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لَمْ يُؤلَّف لَهُم كِتَاب مثلُه، ثُمَّ أَبَان الله لَنَا الحَقَّ فَرَجَعْنَا. وكتَاباً فِي "الرّدّ عَلَى ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ"، وكتَاب "القَامع فِي الردّ عَلَى الخَالديّ"، وكتَاب "أَدب الجَدَل"، وكتَاب "جَوَاب الخُرَاسَانيَّة"، وكتَاب "جَوَاب السِّيْرَافيين"، و"جَوَاب الجُرْجَانيين"، وكتَاب "المَسَائِل المنثَوْرَة البَغْدَادِيَّة"، وكتَاب "الفنُوْنَ فِي الرّدِّ عَلَى المُلْحدين"، وكتَاب "النَّوَادر فِي دقَائِق الكَلاَم" وكتَاب "تَفْسِيْر القُرْآن". وَسَمَّى كتباً كَثِيْرَةً سِوَى ذَلِكَ. ثُمَّ صَنَّفَ بَعْد "العُمد" كتباً عِدَّةً سمَّاهَا ابْنُ فُورَك هِيَ فِي "تَبْيِين كذب المفترِي".
رَأَيْتُ لِلأَشعرِيّ كلمَة أَعجبتَنِي وَهِيَ ثَابِتَة رَوَاهَا البَيْهَقِيّ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِم العَبْدَوِيَّ، سَمِعْتُ زَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرَخْسِيّ يَقُوْلُ: لَمَّا قَرُبَ حُضُوْرُ أَجل أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ، دعَانِي فَأَتَيْتُه، فَقَالَ: اشهدْ عليَّ أَنِّي لاَ أَكفِّر أَحَداً مِنْ أَهْلِ القِبْلَة، لأَنَّ الكلَّ يُشيَرَوْنَ إِلَى معبودٍ وَاحِد، وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّه اخْتِلاَف العِبَارَات.
قُلْتُ: وَبنحو هَذَا أَدين، وَكَذَا كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ تيمِيَّة فِي أَوَاخِرِ أَيَّامه يَقُوْلُ: أَنَا لاَ أَكفر أَحَداً مِنَ الأُمَّة، وَيَقُوْلُ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يحافظ عى الْوضُوء إلَّا مُؤْمِنٌ" [١] فَمَنْ لاَزَمَ الصَّلَوَاتِ بوضوءٍ فهو مسلم.
[١] صحيح: أخرجه أحمد "٥/ ٢٧٦ و٢٧٧ و٢٨٢"، وابن ماجه "٢٧٧"، والدارمي "١/ ١٦٨"، والحاكم "١/ ١٣٠"، من طريق سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان مرفوعا بلفظ: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه بين سالم بن أبي الجعد وثوبان فإنه لم يدركه، كما نقل الحافظ العلائي في جامع التحصيل عن الترمذي في "العلل" عن البخاري.
وقال أحمد بن حنبل: لم يلق ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة. لكن أخرجه أحمد "٥/ ٢٨٢"، والدارمي "١/ ١٦٨"، وابن حبان "١٦٤"، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان قال: حدثني حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولي حدثه أنه سمع ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سددوا وقاربوا وخير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، وإسناده حسن. وله طريق آخر عند أحمد "٥/ ٢٠٨".
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو: عند ابن ماجه "٢٧٨".
وشاهد آخر من حديث أبي أمامة: عند ابن ماجة "٢٧٩".