سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠١
وَفِي سَنَةِ ٣٢٢: دَخَلَتِ الدَّيْلَمُ أَصْبَهَانَ، وَكَانَ مِنْ قُوَّادِهِم عَلِيُّ بنُ بُوَيه، فَانفرَدَ عَنْ مَردَاوِيج، ثُمَّ حَارب مُحَمَّدَ بنَ يَاقوت، فَهَزَمَ مُحَمَّداً، وَاسْتَوْلَى عَلَى فَارسَ، وَكَانَ أَبُوْهُ فَقِيْراً صَيَّاداً.
قَالَ مَحْمُوْد الأَصْبَهَانِيُّ: كَانَ سبَبَ خَلْعِهِم لِلْقَاهر سُوء سيرتِهِ، وَسَفكُهُ الدِّمَاء، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِم مِنَ الخَلْع، فَسَملُوهُ حَتَّى سَالتْ عينَاهُ.
وفِي أَيَّامه ظَهَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي العَزَاقر الشَّلْمَغَانِيُّ، وَادَّعَى الإِلهيَّة بِبَغْدَادَ، وَأَنَّهُ يُحْيي المَوْتَى، وَتعصَّبَ لَهُ ابْن مُقلَة، وَأَنكر مَا قِيْلَ عَنْهُ، ثُمَّ قُتِلَ، وَقُتِلَ بِسَبَبِهِ الحُسَيْنُ بنُ القَاسِمِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَوْن الأَنْبَارِيُّ، مُصَنِّفُ "الأَجوبَة المسْكِتَة"، كَانَا يَعْتَقِدَانِ فِي الشَّلْمَغَانِيِّ.
وَللقَاهر مِنَ الأَوْلاَد: أَبُو القَاسِمِ، وَعَبْد الصَّمَدِ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدٌ، وَفَاطِمَةُ، وَعَاتِكَة، وَأُمَامَة.
فَصْلٌ:
وَلنَذْكُرْ هُنَا جَمَاعَةً مِنْ خُلَفَاءِ الإِسْلاَمِ عَلَى التَّوَالِي -إِنْ شَاءَ اللهُ- لِيتَأَمَّلَ تَرَاجِمَهُمُ الفاضل متصلة مجموعة.
٢٩٠٣- الراضي بالله ١:
الخَلِيْفَةُ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّد، وَقِيْلَ: أَحْمَدُ -ابنُ المُقْتِدرِ بِاللهِ جَعْفَرِ ابنِ المُعْتَضِد بِاللهِ أَحْمَدَ ابن الموفقِ بنِ المُتَوَكِّلِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَأُمُّه رومِيَّة.
كَانَ أَسمَرَ قصيراً نَحِيْفاً فِي وَجْهِهِ طُولٌ اسْتُخْلِفَ بَعْد عَمِّه القَّاهر عِنْدَمَا سَمَلوا القَاهر سنَة اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: لَهُ فَضَائِل مِنْهَا: أَنَّهُ آخر خَلِيْفَةٍ خطَبَ يَوْمَ الجُمُعَة، وَآخر خَلِيْفَةٍ جَالسَ النُّدمَاء، وَآخر خَلِيْفَةٍ لَهُ شِعْر مدُوَّنَ، وَآخر خَلِيْفَة انفَرَدَ بتَدْبِيْر الجُيُوش. وَكَانَتْ جَوَائِزُهُ وَأَمُورُه عَلَى تَرْتِيْب المُتَقَدِّمِيْنَ مِنْهُم، وَكَانَ سَمْحاً جَوَاداً أَدِيْباً فَصِيْحاً محبا للعلماء.
سمع: من البغوي.
١ ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "٢/ ٥١٩"، وتاريخ بغداد "٢/ ١٤٢"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ٢٦٥"، والعبر "٢/ ٢١٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٢٧١"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٣٢٤".