سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٥
٢٦٥٩- وكيع ١:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ الأَخْبَارِيُّ القَاضِي، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ بنِ حَيَّانَ بنِ صَدَقَةَ الضَّبِّيُّ البَغْدَادِيّ، المُلَقَّب بِوَكِيْع، صَاحِبُ التآلِيف المُفيدَة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي حُذَافَة السَّهْمِيّ، وَالزُّبَيْر بن بَكَّار، وَالحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، وَطَبَقَتهم، فَأَكْثَر.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّاف، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الجِعَابِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو الفَرَجِ صَاحِبُ "الأَغَانِي"، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ المتيَّم، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: أَقَلُّوا عَنْهُ لِلينٍ شهر به.
وقال الدراقطني: كَانَ نَبِيْلاً، فَصِيْحاً، فَاضِلاً، مِنْ أَهْلِ القُرْآن وَالفِقْه وَالنَّحْو، لَهُ تَصَانِيْف كَثِيْرَة.
قُلْتُ: وَلِي قَضَاءَ كورِ الأَهْوَاز كُلِّهَا، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأول سنة ست وثلاث مائة.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٥/ ٢٣٦"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ١٥٢"، والعبر "٢/ ١٣٣"، وميزان الاعتدال "٥/ ٥٣٨"، ولسان الميزان "٥/ ١٥٦"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ١٩٥" وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٢٤٩".
تصدَّر بِنَيْسَابُوْرَ لِلإِفَادَة، وَتخرَّج بِهِ الكِبَار، وَبعُدَ صِيْتُه، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَأَملَى الحَدِيْث، وَكَانَ صَاحِبَ رِحلَةٍ وَمَعْرِفَة. سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ بن مَالج، وَتفقَّه بِمُحَمَّدِ بنِ شُجَاع الثَّلْجِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ نصر، وَأَحْمَدُ بنُ أَحْيَد الكَاغَديُّ، وَآخَرُوْنَ.
ذكره الحَاكِمُ، فعظَّمَهُ وَفخَّمَهُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فهَذَا، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَذْكُوْر كَانَا عَالِمَي خُرَاسَان فِي مَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ، تخرَّج بِهِمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الكِبَارِ، وَكَانَ مَعَهُمَا فِي البَلَد مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَر مِثْلُ ابْن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاج، وَعِدَّة، فَكَانَ المُحَدِّثُونَ إِذْ ذَاكَ أَئِمَّةً عَالِمِيْنَ بِالفِقْه أَيْضاً، وَكَانَ أَهْلُ الرَّأْي بُصَرَاء بِالحَدِيْثِ، قَدْ رَحَلُوا فِي طَلَبِهِ، وَتَقَدَّمُوا فِي مَعْرفَته. وَأَمَّا اليَوْم، فَالمُحَدِّثُ قَدْ قَنِعَ بِالسِّكَّة وَالخُطْبَة، فَلاَ يَفْقَهُ وَلاَ يحفَظ، كَمَا أَنَّ الفَقِيْهَ قَدْ تَشَبَّثَ بِفِقْه لاَ يُجِيْد مَعْرفَته، وَلاَ يَدْرِي مَا هُوَ الحَدِيْثُ، بَلِ المَوْضُوْعُ وَالثَّابتُ عِنْدَهُ سوَاء، بَلْ قَدْ يعَارضُ مَا في الصَّحِيْح بِأَحَادِيْث سَاقِطَة، وَيُكَابرُ بِأَنَّهَا أَصحُّ وَأَقوَى، نسأل الله العافية.