سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٤١
قَالَ الدَّانِيُّ: أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً، وَرَوَى الحُرُوْفَ سَمَاعاً عَنِ الحَسَنِ بنِ العَبَّاسِ، وَأَبِي أَيُّوْبَ الضَّبِّيّ، وَإِدْرِيْس بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَالفَضْلِ بن مَخْلَد الدَّقَّاق، وَسَمَّى جَمَاعَةً سِوَاهُم. ثُمَّ قَالَ: مُقْرِئ جليلٌ غَايَةٌ فِي الإِتْقَانِ، فَصيح اللِّسَان، عَالِمٌ بِالآثَار، نهَايَة فِي عِلْم العَرَبِيَّة، صَاحِب سنة، ثقة مأمون.
قرأَ عَلَيْهِ: الشَّذَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي هَاشِم، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ صُلْبَ الدِّين، شرسَ الأَخْلاَق، فلذَلِكَ لَمْ تَنْتَشرْ عَنْهُ الرِّوَايَة. وَقَدْ صَنَّفَ أَشيَاء، وَجَمَعَ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ تَقْرِيْباً.
وَتُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَمَرْقَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المنيَابِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُجَبِّر، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ المُنَادِي، حَدَّثَنَا الصَّاغَانِي، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْد اللهِ بن زَحْر، عَنْ لَيْث، عَنْ شَهْر بنِ حَوْشَب، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيْدٍ، فنسأَله، وَكَانَ يَقُوْلُ لَنَا: مَرْحَباً بوصيَةِ رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "سيَأْتيكُم أُنَاسٌ يتفقَّهون فَفَقِّهُوهُمْ وَأَحْسِنُوا تَعْلِيْمَهُمْ" [١].
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَر السَّرَّاج، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الْمُحسن، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَر بن المُنَادِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَخِي أَبُو جَعْفَرٍ، وَعمِي إِبْرَاهِيْم، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ المُبَارَكِ العَدَوِيّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَة قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأ: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: ٤] ، بغير ألف.
غريب منكر، وإسناده نظيف.
[١] صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: الأولى: عبيد الله بن زحر، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: منكر الحديث. الثانية: ليث، وهو ابن أبي سليم، ضعيف. الثالث: شهر بن حوشب، ضعيف أيضا. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: "مَرْحَباً بوصيَةِ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوصينا بكم -يعني طلبة الحديث". أخرجه الحاكم "١/ ٨٨"، والرامهرمزي في "الفاصل بين الراوي والواعي" من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عباد بن العوام عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وهما كما قالا.