سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥٠
كَلاَمك مَا يَدْخُلُ فِي أُذُنِي، فَبقِي كُلَّمَا دَخَلَ المِسْمَار فِي أُذُنه يَسْتَغيثُ فَيَقُوْلُ: أَدَخَلَ كَلاَمِي بَعْدُ فِي أُذُنِكَ؟.
وَقَدِمَ مِنْ إِفْرِيْقِيَة عَبَّاسُ بنُ أَبِي الفُتُوْح بنِ الْملك يَحْيَى بن تميم بن المُعِزّ بن بَادِيس مَعَ أُمّه صَبِيّاً. فتزوَّج العَادلُ بِهَا قَبْلَ الوَزَارَة، فتزوَّج عَبَّاسٌ، وَوُلِدَ لَهُ نَصْرٌ، فَأَحَبّهُ العَادلُ، ثُمَّ جَهَّز أَبَاهُ لِلْغَزْوِ، فَلَمَّا نزل بِبِلْبِيس، ذَاكره ابْنُ مُنْقِذ، وَكَرِهَا البيكَارَ، فَاتَّفَقَا عَلَى قَتْلِ العَادِلِ، وَأَن يَأْخذَ عَبَّاس مَنصبَه. فَذَبَح نَصْرٌ العَادلَ عَلَى فِرَاشِهِ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ٥٤٨، وَتَمَلَّكَ عَبَّاس وَتَمَكَّنَ.
وَكَانَ ابْنُهُ نَصْرٌ مِنَ المِلاَح، فَمَالَ إِلَيْهِ الظَّافر وَأَحَبَّهُ، فَاتَّفَقَ هُوَ وَأَبُوْهُ عَبَّاس عَلَى الفَتْكِ بِالظَّافر. فدَعَاهُ نصرٌ إِلَى دَارِهِم ليَأْتِي متخفياً، فَجَاءَ إِلَى الدَّار الَّتِي هِيَ اليَوْم المَدْرَسَة السُّيوفيَة. فشدَّ نَصْرٌ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَطَمَرَهُ فِي الدَّار. وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْس مائَة. فَقِيْلَ: كَانَ فِي نِصْفه، وَعَاشَ الظَّافر اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
ثمَّ رَكِبَ عَبَّاس مِنَ الغَدِ وَأَتَى الْقصر. وَقَالَ: أَيْنَ مولاَنَا؟ فَطَلبوهُ فَفَقدُوهُ. وَخَرَجَ جِبْرِيْلُ وَيُوْسُف أَخوا الظَّافر، فَقَالَ: أَيْنَ مولاَنَا؟ قَالاَ: سل ابْنَكَ، فَغَضِبَ. وَقَالَ: أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ، وَضَرَبَ رِقَابَهُمَا فِي الحال.
٢٩٢٢- الفائز بالله ١:
صاحب مصر أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل بن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن الْمُسْتَنْصر بِاللهِ العبيديُّ، المِصْرِيُّ.
لمَا اغتَال عَبَّاس الوَزِيْر الظَّافرِ، أَظْهَرَ القَلَقَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَهْلُ القَصْرِ بِمَقْتَلِهِ. فَطَلَبُوهُ فِي دور الحُرَم فَمَا وَجَدوهُ، وَفتَّشوا عَلَيْهِ وَأَيسُوا مِنْهُ، وَقَالَ عَبَّاسٌ لأَخويه: أَنْتُمَا الَّذِيْنَ قَتَلْتُمَا خَلِيفَتَنَا، فَأَصرَّا عَلَى الإِنْكَار، فَقَتَلَهُمَا نَفْياً لِلتُّهْمَة عَنْهُ. وَاسْتَدعَى فِي الحَالِ عِيْسَى هَذَا، وَهُوَ طفلٌ لَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ. وَقِيْلَ: بَلْ سنتَانِ فَحْمله عَلَى كَتِفِهِ، وَوَقَفَ بَاكياً كئيباً، وَأَمر بِأَنْ تَدْخُل الأُمَرَاءُ، فدخلُوا. فَقَالَ: هَذَا وَلَدُ مولاَكُم، وَقَدْ قَتَلَ عَمَّاهُ مولاَكُم، فَقتلتُهُمَا بِهِ كَمَا تَرَوْنَ، وَالواجِبُ إِخْلاَصُ النيَة وَالطَّاعَةِ لِهَذَا الوَلَد، فَقَالُوا كلهم: سمعا وطاعة، وضجوا ضجة قوية
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٣/ ترجمة ٥١٤"، والعبر "٤/ ١٥٦"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٥/ ٣٠٦"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٤/ ١٧٥".