سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٢
قَالَ الصُّوْلِيُّ: سُئِلَ الرَّاضِي أَنْ يخطُبَ يَوْم جُمُعَةٍ، فَارتقَى مِنْبَر سَامَرَّاء، وَحَضَرْتُه، فشنَّف الأَسْمَاعَ وَأَبلغَ، ثُمَّ صَلَّى بنَا.
قِيْلَ: إِنَّ الرَّاضِي سُقِي بطنُهُ، وَأَصَابَه ذَرَبٌ، وَأَتلَفَه كَثْرَةُ الجِمَاع.
فَتُوُفِّي فِي نِصْفِ ربيعٍ الآخر سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَثَلاَثُوْنَ سنَةً، سِوَى أَشْهُرٍ.
وَله مِنَ الأَوْلاَد: عَبْدُ اللهِ، رُشِّحَ لولاَيَة العَهد، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ، وَبنتٌ، وَهُم أَوْلاَدُ إِمَاء.
وبُوْيِع المتَّقِي للهِ إِبْرَاهِيْمُ أَخُوْهُ. وَكَانَتِ الفِتَنُ وَالحُرُوبُ مُتَوَاتِرَةٌ بالعِرَاق فِي هَذِه السنين، وضعُفَ شَأْن الْخلَافَة، فَللَّه الأمرُ. وَجَرت فتنَةُ ابْنِ رَائق، وفتنَةُ ابْن البَرِيدِيّ، ومَرِجَ أَمر النَّاسِ، وعمَّ الْبلَاء، ومَات أَمِير الأمرَاء محمدُ بنُ يَاقُوت مسجوناً. وفِي أَيَّام الرَّاضِي عظُمَ محمدُ بنُ رَائق، وَلم يبقَ للرَّاضِي مَعَه حلٌّ وَلَا رَبْطٌ، وَله مِنَ الْوَلَد أَبُو الفَضْل عَبْدُ الله، وأَحْمَد، والسّتّ هجعة.
٢٩٠٤- المتقي لله ١:
الخَلِيْفَةُ أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُقْتَدِر بنِ المعتضد العباسي.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: مَاتَ الرَّاضِي، فَبَعَثَ بُجْكم مِنْ وَاسِط إِلَى كَاتِبه أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الكُوْفِيِّ أَنْ يَجْمَعَ القُضَاةَ وَالأَعيَانَ، وَوَزِيْرَ الرَّاضِي سُلَيْمَانَ بنَ الحَسَنِ، وَيشْتَورُوا فِي إِمَامٍ، فَبَعَثَ حُسَيْنُ بنُ الفَضْلِ بنِ المَأْمُوْن إِلَى الكُوْفِيِّ بِعَشْرَةِ آلاَف دِيْنَار ليشتَرِيه، وَنفَّذ إِلَيْهِ أَيْضاً بِأَرْبَعِيْنَ أَلف دِيْنَار لِيفرّقَهَا فِي الأُمَرَاءِ فَلَمْ يَنفع ذَلِكَ، وبَايَعُوا إِبْرَاهِيْمَ، وَسنُّه أَرْبَعٌ وَثَلاَثُوْنَ سنَةً، وَأُمُّه اسْمُهَا خَلُوب. وَكَانَ حَسَنَ الوَجْه، مُعْتَدِل الخَلْقِ بحمرَةٍ، أَشهلَ، كَثَّ اللِّحْيَة، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَعِدَ عَلَى السَّرِيْر، وَلَمْ يغيّرْ شَيْئاً، وَلاَ تسرَّى عَلَى جَاريته. وَكَانَ ذَا صومٍ وَتعبُّدٍ، وَلَمْ يشربْ نبيذاً، وَيَقُوْلُ: لاَ أُرِيْد نَدِيماً غَيْرَ المُصْحَفِ. وَأَقَرَّ فِي الوِزَارَة سُلَيْمَانَ بنَ الحَسَنِ فَكَانَ مقهوراً مَعَ كَاتِب بجْكم، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ سَقَطَتِ القُبَّة الخَضْرَاء، وَكَانَتْ تَاجَ بَغْدَادَ وَمأْثرَة بَنِي العَبَّاسِ، بنَاهَا المَنْصُوْرُ علوّ ثَمَانِيْنَ ذرَاعاً، تَحْتهَا إِيوَان طولُه عِشْرُوْنَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِهَا. فَسقَطَ رَأْسُهَا مِنْ مَطَرٍ ورَعْدٍ شَدِيد، وَكَانَ القَحْطُ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ عَزَل المُتَّقِي وزيره بأحمد بن
١ ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "٢/ ٥٣٠"، وتاريخ بغداد "٦/ ٥١"، والمنتظم لابن الجوزي "٦/ ٣١٦"، و"٧/ ٤٣"، والعبر "٢/ ٣٠٧"، وشذرات الذهب لابن العماد "٣/ ٢٢".