سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤٦
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِيُّ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ، فَمَاتَ بِهَا.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ خُرَّزَاذَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ حَدَّثَ بِكُتُبِ أَبِيْهِ كُلِّهَا بِمِصْرَ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ كِتَابٌ، وَمَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَبَقِيَ فِي القَضَاءِ شَهْرَيْنِ وَنِصْفَ "شَهْرٍ"، وَعُزِلَ، فَوَثَبَتْ بِهِ الرَّعِيَّةُ، وَشَتَمُوهُ، وَولِيَ بَعْدَهُ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَمَّادٍ.
قَالَ المُسَبِّحِيُّ: كَانَ يَحْفَظُ كُتُبَ أَبِيْهِ كُلَّهَا بِالنَّقْطِ وَالشَّكلِ كَمَا يَحْفَظُ القُرْآنَ، وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُوْنَ مُصَنَّفاً، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الأَدَبِ وَالعِلْمِ، جَاؤُوهُ، وَجَاءهُ أَوْلاَدُ المُلُوكِ، فَأَخَذُوا عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: كَانَ مَالِكِيّاً، شَيْخاً حَادّاً، أَذكُرُ أَنَّ أَبَاهُ حَفَّظَه كُتُبَهُ فِي اللَّوْحِ.
وَفِيْهَا مَاتَ صَالِحُ بنُ الحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو العُقَيْلِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيُّ.
٢٨٤٤- ابن أبي العزاقر ١:
الزِّندِيقُ المُعَثَّرُ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشلمغاني، الرافضي.
قَالَ بِالتَّنَاسُخِ، وَبِحُلُولِ الإِلَهِيَّةِ فِيْهِ، وَأَنَّ اللهَ يَحِلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُه، وَأَنَّهُ خَلَقَ الشَّيْءَ وَضِدَّهُ، فَحَلَّ فِي آدَمَ وَفِي إِبْلِيْسِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضِدٌّ لِلآخَرِ.
وَقَالَ: إِنَّ الضِّدَّ أَقرَبُ إِلَى الشَّيْءِ مِنْ شِبْهِهِ، وَإِنَّ اللهَ يَحِلُّ فِي جَسَدِ مَنْ يَأْتِي بِالكَرَامَاتِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ، وَإِنَّ الإِلَهِيَّةَ اجْتَمَعتْ فِي نُوْحٍ وَإِبْلِيْسِهِ، وَفِي صَالِحٍ وَعَاقِرِ النَّاقَةِ، وَفِي إِبْرَاهِيْمَ وَنُمْرُوْذَ، وَعَلِيٍّ وَإِبْلِيْسِه.
وَقَالَ: مَنِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَهُوَ إِلَهٌ.
وَسَمَّى مُوْسَى وَمُحَمَّداً الخَائِنَيْنِ؛ لأَنَّ هَارُوْنَ أَرْسَل مُوْسَى، وَعَلِيّاً أَرْسَل مُحَمَّداً، فَخَانَاهُمَا. وَإِنَّ عَلِيّاً أَمهَلَ مُحَمَّداً ثَلاَثَ مائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ تَذْهَبُ شَرِيْعَتُه.
وَمِنْ رَأْيِه تَرْكُ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَإِبَاحَةُ كُلِّ فَرْجٍ، وَأَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْفَاضِلِ أَنْ يَنِيْكَ المفضول
١ ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "١/ ٢٣٥"، ووفيات الأعيان لابن خلكان " ٢/ ١٥٥" والعبر "٢/ ١٩٠"، وشذرات الذهب لابن العماد "٢/ ٢٩٣".