سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١٩
٢٧٢٥- محمد بن زكريا ١:
الأُسْتَاذُ الفَيْلَسُوْفُ، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الرَّازِيُّ الطَّبِيْبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْ أَذْكِيَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الأَسفَارِ، وَافِرَ الحُرمَةِ، صَاحِبَ مُرُوْءةٍ وَإِيثَارٍ وَرَأْفَةٍ بِالمَرْضَى، وَكَانَ وَاسِعَ المَعْرِفَةِ، مُكبّاً عَلَى الاشْتِغَالِ، مَليحَ التَّأْلِيْفِ، وَكَانَ فِي بَصرِه رُطُوْبَةٌ؛ لِكَثْرَةِ أَكلِه البَاقِلَّى، ثُمَّ عَمِيَ.
أَخَذَ عَنِ: البَلْخِيِّ الفَيْلَسُوْفِ، وَكَانَ إِلَيْهِ تَدْبِيْرٌ بِيْمَارِسْتَانِ الرَّيِّ، ثُمَّ كَانَ عَلَى بِيْمَارِسْتَانِ بَغْدَادَ فِي دَوْلَةِ المُكْتَفِي، بَلَغَ الغَايَةَ فِي عُلُوْمِ الأَوَائِلِ، نَسْأَلُ اللهَ العَافيَةَ.
وَلَهُ كِتَابُ: "الحَاوِي" ثَلاَثُوْنَ مُجَلَّداً فِي الطِّبِّ، وَكِتَابُ "الجَامِعِ"، وَكِتَابُ "الأَعْصَابِ"، وَكِتَابُ "المَنْصُوْرِيِّ"، صَنَّفَهُ لِلْمَلكِ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحٍ السَّامَانِيِّ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَوَّلَ اشْتِغَالِه كَانَ بَعْدَ مُضيِّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلَ عَلَى الطَّبِيْبِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ ربَّن الطَّبَرِيِّ الَّذِي كَانَ مَسِيْحِياً، فَأَسْلَمَ، وَصَنَّفَ.
وَكَانَ لاِبْنِ زَكَرِيَّا عِدَّةُ تَلاَمِذَة، وَمِنْ تَآلِيفِه كِتَابُ: "الطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ"، وَكِتَابُ "إِنَّ لِلْعبدِ خَالِقاً"، وَكِتَابُ "الْمدْخل إِلَى المنطقِ"، وَكِتَابُ "هَيْئَةِ العَالِمِ"، وَمَقَالَةٌ فِي اللَّذَةِ، وَكِتَابُ "طَبقَاتِ الأَبصَارِ"، وَكِتَابُ "الكيمِيَاءِ وَأَنَّهَا إِلَى الصِّحَّةِ أَقربُ"، وَأَشيَاءُ كَثِيْرَةٌ.
وَقَدْ كَانَ فِي صِباهُ مُغنِّياً، يُجِيْدُ ضَربَ العُودِ.
تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائة.
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٥/ ترجمة ٧٠٧"، والعبر "٢/ ١٥٠"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٢٠٩"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٢٦٣".
ابن المغلوب وحامد بن العباس:
٢٧٢٦- ابن المغلوب:
القَاضِي المُعَمَّرُ، أَبُو عُمَرَ، مَيْمُوْنُ بنُ عُمَرَ بنِ المَغْلُوْبِ المَغْرِبِيُّ، الإِفْرِيْقِيُّ، خَاتِمَةُ تَلاَمِذَةِ سَحْنُوْنَ، وَقَدْ حَجَّ، وَسَمِعَ "المُوَطَّأَ" مِنْ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ.
ذَكرَه القَاضِي عِيَاضٌ فِي المَالِكِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ حَارِثٍ: أَدرَكتُهُ شَيْخاً كَبِيْراً مُقْعَداً، وَلِيَ قَضَاءَ القَيْرَوَانِ، وَقضَاءَ صِقِلِّيَّة.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المَالِكِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ": كَانَ صَالِحاً، دَيِّناً، فَاضِلاً، مَعْدُوْداً فِي أَصْحَابِ سَحْنُوْنَ.
وَلِيَ مَظَالِمَ القَيْرَوَانِ، ثُمَّ قَضَاءَ صِقِلِّيَّةَ، فَأَتَاهَا بِفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ وَخُرْجٍ فِيْهِ كُتُبُه، وَسَودَاءَ تَخدمُهُ، فَكَانَتْ تَغزلُ وَتُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ من صقلية كما دخل إليها.
تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ أَسنَدَ شيخ بالمغرب.
٢٧٢٧- حامد بن العباس ١:
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ الخُرَاسَانِيُّ ثُمَّ العِرَاقِيُّ، كَانَ مِنْ رِجَالِ العَالَمِ، ذَا شَجَاعَةٍ وَإِقدَامٍ، ونقض وإبرام.
١ ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "٦/ ١٨٠"، والعبر "٢/ ١٥١"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٣/ ٢٠٨"، وشذرات الذهب لابن العماد "٢/ ٢٦٣".