المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ - الصفحة ٥٨
١٠٨ - مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرَّامُ الزَّاهِدُ الْحِيرِيُّ، وَأَبُوهُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَشَايِخِ وَرُؤَسَائِهِمْ وَالْمَنْظُورِينَ بِنَيْسَابُورَ، وَأَبُو الْفَضْلِ مِنَ الزُّهَّادِ وَالْقُرَّاءِ، مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلْقُرْآنِ مِنْهُ، كَانَ يَخْتِمُ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَيُدَاوِمُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِدُعَائِهِ.
حَدَّثَ عَنِ: الْقَاضِي أَبِي عُمَرَ الْبَسْطَامِيِّ، وَالْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَالسَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ، وَأَصْحَابِ الأَصَمِّ، وَسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنِ الإِسْنَادِ أَبِي سَعْدٍ الْوَاعِظِ الْحُرْكُوشِيِّ حِكَايَاتٍ وَأَبْيَاتًا، وَكَانَ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الاسْتِفْتَاءِ بِالْمُصَلَّى، وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
١٠٩ - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَخْتَوَيْهِ، أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، الْمُحَدِّثُ ابْنُ الْمُحَدِّثِ الظَّرِيفُ الْعَزِيزُ، الَّذِي نَشَأَ فِي حُجُورِ الأَئِمَّةِ وَالرُّؤَسَاءِ لِمَكَانِ أَبِيهِ وَحُرْمَةِ جَدِّهِ، أَمَّا جَدُّهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي فَهُوَ مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ، وَأَمَّا أَبُوهُ أَبُو زَكَرِيَّا فَهُوَ مُحَدِّثُ وَقْتِهِ، خَرَّجَ لَهُ الْفَوَائِدَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَنْجَوَيْهِ -[٥٩]- الْحَافِظُ، وَكَانَ سَمِعَ الْمَشَايِخَ فِي خُرَاسَانَ وَفِي الْعِرَاقِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَأَظْرَفُ مَنْ رَأَيْنَا مِنَ الْمَشَايِخِ وَأَجْرَأُهُمْ عَلَى سِيرَةِ الأَسْلافِ، وَأَرْغَبُهُمْ فِي التَّجَمُّلِ وَنَظَافَةِ الثِّيَابِ، وَأَحْفَظُهُمْ ... الْمَشَايِخِ، وَكَانَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ، وَسَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ وَالْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَالزِّيَادِيَّ، وَالْقَاضِي أَبَا زَيْدٍ، وَلَقَدْ عُقِدَ لَهُ مَجْلِسُالإِمْلاءِ بِمَدِينَةِ السَّلامِ، يُحْكَى أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّرُ فِي مَجْلِسِ إِمْلائِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِائَةِ مَحْبَرَةٍ، تُوُفِّيَ عَنْ مَرَضِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ فِي أَوَاخِرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، صَلَّى عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو سَعِيدٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي مَدْرَسَةِ سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ، وَدُفِنَ خَلْفَ الْمَدْرَسَةِ بِجَنْبِ وَالِدِهِ، وَلَهُ فَوَائِدُ خَرَّجَهَا لِنَفْسِهِ، ذَكَرَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، بَلَغَ عَدَدُ مَشَايِخِهِ فِيهَا قَرِيبًا مِنْ خَمْسِ مِائَةٍ، أَكْثَرُهَا مِنَ الْعَوَالِي.