المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ - الصفحة ١٥١
٣٣٤ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الجَاجَرْمِيُّ الزَّاهِدُ الْوَاعِظُ، شَيْخٌ ظَرِيفُ الْمَنْظَرِ خَفِيفُ الْحَرَكَةِ، دَخَلَ نَيْسَابُورَ قَدِيمًا وَتَفَقَّهَ وَحَضَرَ دَرْسَ زَيْنِ الإِسْلامِ، وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الأُصُولِ وَالتَّفْسِيرِ وَخَدَمَهُ مُدَّةً، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَاشْتَغَلَ بِالْعُزْلَةِ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَسَلَكَ طَرِيقَ الزُّهْدِ فِي السِّكَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِهِ، وَسَكَنَهَا وَقَامَ بِعِمَارَتِهَا وَتَعَهَّدَ أَوْقَافَهَا، وَكَانَ يَقْعُدُ فِيهَا لِلتَّذْكِيرِ نُوَبًا فِي الأُسْبُوعِ وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ الأَكَابِرُ مُتَبَرِّكِينَ بِدُعَائِهِ، وَكَانَ رَجُلا بَكَّاءً يَعِظُ النَّاسَ وَيَبْكِي وَيَدْعُو لَهُمْ فَظَهَرَ لَهُ بِذَلِكَ قَبُولٌ، وَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى آخِرِ عُمْرِهِ وَكَانَتْ خَزَانَةُ الْكُتُبِ فِي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ فِي يَدِهِ يَتَعَهَّدُهَا وَيُطَالِعُ الْكُتُبَ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ، وَالنَّصْرَوِيِّ، وَابْنِ مَسْرُورٍ، وَمَا رَوَى الْكَثِيرَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَحْوَالِهِ الْوَعْظُ، وَأَصَابَهُ فِي آخِرِ الْعُمْرِ وَقْرٌ فِي أُذُنِهِ، وَتُوُفِّيَ عَصْرَ يَوْمِ الْخَمِيسِ الثَّامِنَ عَشَرَ وَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُقْرِئُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الأَبِيوَرْدِيُّ فِي عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي مَشْهَدِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ.
٣٣٥ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَبُو سَعْدٍ الْكَيَّالِيُّ الصُّوفِيُّ أَخُو أَبِي الْحُسَيْنِ الْكَيَّالِيِّ، نَظِيفٌ، مِنْ أَفَاضِلِ الطَّائِفَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ، يَسْكُنُ دَائِرَةَ السُّلَمِيِّ، وَكَانَ يَكْتُبُ بِخَطٍّ يُقْرَأُ صَحِيحٌ مِنْ كُتُبِ زَيْنِ الإِسْلامِ وَسَمِعَهَا، وَيَعْرِفُ طَرِيقَةَ الْقَوْمِ وَسُنَنَهُمْ وَآدَابَهُمْ، مُخَيِّطُ الْقَلانِسِ الظَّرِيفَةِ لِلإِمَامِ وَيَتَأَنَّقُ فِي عَمَلِهَا وَكِتَابَةِ الأَبْيَاتِ فِيهَا بِحُسْنِ الْخِيَاطَةِ، وَكَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ، -[١٥٢]- سَمِعَ مِنَ السُّلَمِيِّ، ثُمَّ أَكْثَرَ مِنْ زَيْنِ الإِسْلامِ وَمَا اتَّفَقَتْ لَهُ رِوَايَةٌ، تُوُفِّيَ.