المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ - الصفحة ١٤٤
الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ
٣١٨ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الإِمَامُ، أَبُو الْقَاسِمِ النَّوْقَانِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُورِيُّ، فَاضِلٌ، جَلِيلٌ، نَبِيهٌ، ثِقَةٌ، أَمِينٌ، مِنْ أَرْكَانِ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، دَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الطُّوسِيِّ قَدِيمًا، وَكَانَ يَقْعُدُ وَيُدَرِّسُ فِي مَسْجِدِهِ بِمَحِلَّةِ الزَّمْجَارِ، وَكَانَ شَيْخًا سَلِيمَ الْقَلْبِ، شَاكِرَ النَّفْسِ، عَلَى رَسْمِ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ، سَافَرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحَجِّ، وَكَانَ فِي الرُّفْقَةِ فِيهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَزَيْنُ الإِسْلامِ وَأَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ ابْنِ نَظِيفٍ وَبِبَغْدَادَ (تَارِيخَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ) ، وَحَدَّثَ الْمَحَامِلِيَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ أَبِي السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ، وَالْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَالطَّبَقَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ الأَصَمِّ.
وَرَوَى سِنِينَ وَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسُ الإِمْلاءِ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، وَحَضَرَ مَجْلِسَهُ الأَكَابِرُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ أَبِيهِ، وَكَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ وَيُعَدُّ مِنَ الثِّقَاتِ فِي بَابِهِ، وَطَعَنَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي السِّنِّ حَتَّى أَفَادَ الْكَثِيرَ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ.
٣١٩ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنِيفِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَجَّاجِيُّ الْفَقِيهُ، مَعْرُوفٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، كَثِيرُ الْحَدِيثِ مَشْهُورٌ بِهِ.
حَدَّثَ عَنِ: الْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي حَامِدٍ الزُّوزَنِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الْفَامِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَالصَّيْرَفِيِّ، وَابْنِ نُجَيْدٍ، وَالأُشْنَانِيِّ، قَرَأْتُ عَنْ خَطِّ صَالِحٍ الْمُؤَذِّنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَضْحَى سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، سَمِعْنَا مِنْهُ الْكَثِيرَ.
-[١٤٥]-
- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنْبَا الطِّرَازِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الطَّنَّانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: حَضَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ الْمَشَايِخُ: ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي كَذَا يَا أَبَا أَرْطَاةَ؟ مَا تَقُولُ فِي كَذَا؟ قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ، وَحَضَرَ أَمْلاكًا بِالْبَصْرَةِ وَفِيهِمْ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَشْرَافُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَفُقَهَاؤُهَا فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ إِلا قَالَ: ارْتَفِعْ يَا أَبَا أَرْطَاةَ، ارْتَفِعْ، قَالَ: فَجَلَسَ حَيْثُ أَدْرَكَ، وَقَالَ: أَنَا حَيْثُمَا جَلَسْتُ، فَأَنَا صَدْرٌ، ثُمَّ قَالَ لِسَوَّارٍ: أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ.