المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ - الصفحة ١٧٣
٤٠٤ - أَسْعَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَسْعَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَارِعُ الأَدِيبُ الزُّوزَنِيُّ، شَاعِرُ عَصْرِهِ مَشْهُورٌ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ، خَدَمَ نِظَامَ الْمُلْكِ وَعَمِيدَ خُرَاسَانَ، وَكَانَ حَسَنَ الاعْتِقَادِ سُنِّيَّ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَزَلْ يَكْتُبُ الأَحَادِيثَ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الأَضْحَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، سَمِعَ بِقَرَاءَاتِي.
٤٠٥ - الأَطْهَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَسَنِيُّ أَبُو الرَّضِيِّ، نَزِيلُ سَمَرْقَنْدَ سَيِّدُ السَّادَاتِ وَالْفَائِقُ حِشْمَةً، قَدِمَ نَيْسَابُورَ يَحْضُرُ الدَّرْسَ وَسَمِعَ وَعَادَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَلَمْ يَزَلْ يَعْلُو وَيُرْفَعُ شَأْنُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَتْ دَرْجَتُهُ درَجَةَ الْمُلْكِ وَأَصَابَ الْجَآنَ، وَبَاضَ شَيْطَانُ الْوِلايَةِ فِي رَأْسِهِ وَفَرَّخَ، وَكَانَ فِي نَفْسِهِ وَهِمَّتِهِ مُتَكَبِّرًا أَبْلَجَ مَا كَانَتْ نَفْسُهُ تَسْمَحُ إِلا بِالْمُلْكِ حَتَّى سَمِعْتُ أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ النُّقُودِ عَلَى اسْمِهِ، وَيَجْمَعُ وَيُفَرِّقُ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ نَوْبَتُهُ وَإِمْلاؤُهُ، ضَاعَ عُمْرُهُ فَسَعَى فِي دَمِهِ وَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَعَلَّقَهُ فِي السُّوقِ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَأَغَرَّ عَلَى أُصُولِهِ وَحَرَّمَهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ نَافِخُ نَارٍ وَلا يُؤنَسِ فيِ دِيَارِهِمْ بِدِيَارٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ وَقَتْلُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
٤٠٦ - أَسْعَدُ بْنُ صِدِّيقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَيْشَكِيُّ تُوُفِّيَ شَابًّا.
٤٠٧ - أَزْدَشِيرُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو الْحَسَنِ الأَمِيرُ الْعَبَّادِيُّ الصُّوفِيُّ، شَابٌّ قَدِمَ نَيْسَابُورَ، -[١٧٤]- وَعَقَدَ مَجْلِسَ التَّذْكِيرِ وَأَبْدَعَ فِيهِ، وَأَعْجَبَ الْمُسْتَمِعِينَ بِحُسْنِ إِيرَادِهِ وَجَوْدَةِ كَلامِهِ وَنُكَتِ أَنْفَاسِهِ وَمَلاحَةِ قَصَصِهِ، وَظَهَرَ لَهُ الْقَبُولُ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ بِغَرَابَةِ إِشَارَاتِهِ وَوَقْعِ كَلِمَاتِهِ الْمُطَابِقَةِ بِحِلاتِهِ، وَكَانَ لَهُ سُكُونٌ وَهَيْئَةٌ وَأَنَاةٌ وَتُؤَدَةٌ وَطَرِيقَةٌ غَرِيبَةٌ فِي تَمْهِيدِ كَلامٍ سَنِيٍّ غَيْرِ مَسْبُوقٍ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ مَشْحُونٍ بِالإِشَارَاتِ الدَّقِيقَةِ وَالْعِبَارَاتِ الرَّشِيقَةِ الْمُسْتَمْلَحَةِ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْ نَيْسَابُورَ إِلَى مَرْوَ وَعَادَ وَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ وَلَقِيَ بِبَغْدَادَ قَبُولا بَالِغًا وَوَقَعَ كَلامُهُ عِنْدَهُمْ مَوْقِعًا، وَعَادَ إِلَى نَيْسَابُورَ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَسُلِّمَ إِلَيْهِ الْمَدْرَسَةُ بِبَابِ الْجَامِعِ الْمَنِيعِيِّ فَأَقَامَ بِهَا وَسَكَنَهَا، وَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ قَبُولُهُ إِلَى أَوَانِ الْكُهُولَةِ، وَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ الإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْبُسْتِيِّ، وَوُلِدَ لَهُ الْوَلَدُ وَبَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَجَاءَ نَعْيُهُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
سَمِعَ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ مِنْ مَشَايِخِ نَيْسَابُورَ، وَأَكْثَرَ عَنِ الْوَالِدِ فِي غَيْبَتِي إِلَى غَزْنَةَ، وَلَمْ يُرْزَقْ كَمَا أَظُنُّ رِوَايَةَ شَيْءٍ، وَلَعَلَّهُ سَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ نَيْسَابُورَ فِي صِبَاهُ مِنْ مَشَايِخِ مَرْوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.