المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ - الصفحة ٦٩
١٣٨ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ، فَقِيهُ عَصْرِهِ صَاحِبُ الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ بِهِ، تَفَقَّهَ بِبِلادِهِ عَلَى الإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَنْظَرِ زَمَانِهِ، خَرَجَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِثْلُ الإِمَامِ مُوَفَّقٍ الْهَرَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْفُوشَنْجِيِّ، وَغَيْرِهِمَا وَبَقِيَ مُدَّةً بِهَرَاةَ يَدْرُسُ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى نِظَامِ الْمُلْكِ، وَكَانَ مَوْلِدُ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، بِكَوْرَةِ هَرَاةَ وَدُفِنَ بِهَا.
أَنْبَا عَنْهُ وَالِدِي، حَدَّثَ بِنَيْسَابُورَ، عَنِ الصَّاعِدِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ الشَّاشِيِّ وَفَاتَنِي السَّمَاعُ مِنْهُ.
١٣٩ - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمٍ أَبُو الْفَتْحِ الأَصْبَهَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَمْكَوَيْهِ الْحَافِظُ، ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، طَافَ الْبِلادَ وَخَرَجَ إِلَى مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَجَمَعَ الأَبْوَابَ وَالْمَشَايِخَ وَحَصَّلَ فَوَائِدَ جَمَّةً وَأَفَادَ غَيْرَهُ، وَكَانَ يُرَبِّي الصُّلَحَاءَ وَالْعُلَمَاءَ غَيْرَ دَخَّالٍ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، قَدِمَ نَيْسَابُورَ وَأَدْرَكَ الْجَنْزَرُوذِيَّ، وَابْنَ مَسْرُورٍ وَالطَّبَقَةَ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ شَاهْ هَنْبَرَ سَمِعْنَا مِنْهُ.
رقم الحديث: ٩
(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَمْكَوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَا أَبُو سَهْلٍ حَمْزَةُ بْنُ فَضَالَةَ الْهَرَوِيُّ، بِهَرَاة، أَنْبَا الْحَاكِمُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَكَمِيُّ، ثنا -[٧٠]- مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هِشَامٍ الرَّازِيُّ أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاتِمٍ الْمُرَادِيُّ، بِمِصْرَ ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، قَالَ: رَفَعَ الْوَاقِدِيُّ إِلَى الْمَأْمُونِ رُقْعَةً يَشْكُو فِيهَا غَلَبَةَ الدَّيْنِ وَغَمَّهُ لِذَلِكَ، فَوَقَّعَ الْمَأْمُونُ عَلَى ظَهْرِهَا: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِشَيْءٍ فَإِنْ كُنَّا أَصَبْنَا إِرَادَتَكَ فَازْدَدْ فِي بَسْطَةِ يَدِكَ، وَإِنْ كُنَّا لَمْ نُصِبْ إِرَادَتَكَ فَبِجِنَايَتِكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَأَنْتَ رَجُلٌ فِيكَ خُلَّتَانِ: السَّخَاءُ وَالْحَيَاءُ، أَمَّا السَّخَاءُ فَهُوَ الَّذِي أَطْلَقَ مَا بِيَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ فَهُوَ الَّذِي مَنَعَكَ مِنْ إِطْلاعِنَا عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتَ حَدَّثْتَنْيِ وَأَنْتَ عَلَى قَضَاءِ الرَّشِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: " يَا زُبَيْرُ، إِنَّ مَفَاتِيحَ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ مَفْتُوحَةٌ بِبَابِ الْعَرْشِ، يُنْزِلُ اللَّهُ لِلْعِبَادِ أَرْزَاقَهُمْ عَلَى قَدْرِ نَفَقَاتِهِمْ، فَمَنْ كَثَّرَ كَثَّرَ لَهُ وَمَنْ قَلَّلَ قَلَّلَ لَهُ ".
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَكُنْتُ أُنْسِيتُ هَذَا الْحَدِيثَ وَكَانَتْ تَذْكِرَتُهُ إِلَيَّ أَحَبَّ مِنْ جَائِزَتِهِ، قَالَ هَارُونُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجَائِزَةَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ.