المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ - الصفحة ٦١
١١٣ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الرَّئِيسُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الإسفرايِنِيُّ، مِنْ مَحَاسِنِ الْعَصْرِ أَصْلا وَفَضْلا، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ وَرُؤَسَائِهِمْ وَمُقَدَّمِيهِمْ أَصْلا وَثَرْوَةً وَمُرُوءَةً وَفُرُوسِيَّةً وَسِيَادَةً، وَأَبُو الْحَسَنِ حَافِدُ الْقَاضِيَ أَبِي عُمَرَ الْبَسْطَامِيِّ، مِنَ ابْنَتِهِ، ابْنُ أُخْتِ الإِمَامِ الْمُوَفَّقِ وَالسَّيِّدِ الْمُؤَيَّدِ وَهُوَ سُلالَةُ الرِّيَاسَةِ وَالإِمَامَةِ، ثُمَّ فَاقَ أَسْلافَهُ فَضْلا وَشِعْرًا فَصَارَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِهِ، وَجَمَعَ دِيوَانُ شِعْرِهِ.
قَدِمَ الْبَلَدَ مِنْ نَاحِيَةِ أَسْفَرَايِنَ مِرَارًا وَسَمِعْنَا مِنْهُ، وَكَانَ يَسْلُكُ طَرِيقَ الْفِتْيَانِ غَيْرَ مُتَقَشِّفٍ وَلا مُتَكَلِّفٍ وَيَحْفَظُ الدَّوَاوِينَ وَالأَشْعَارَ وَيُحَاضِرُ بِهِ.
حَدَّثَ عَنِ: الزِّيَادِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ السَّقَّا، وَأَبِي سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَسَمِعَ بِجُرْجَانَ مِنْ حَمْزَةَ السَّهْمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
تُوُفِّيَ بِأَسْفَرَايِنَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانيِن وَأرْبَعِ مِائَةٍ، وَمِنْ أَشْعَارِهِ الْمَلِيحَةِ قَوْلُهُ فِي مَطْلَعِ قَصِيدَةٍ أَنْشَأَهَا لِنِظَامِ الْمُلْكِ فِيهِ، فَافْتَتَحَ وَقَالَ: لِيَهْنَ الْهَوَى أَنِّي خَلَعْتُ عِذَارِي وَوَدَّعْتُ مِنْ بَعْدِ الْمَشِيبِ وَقَارِي، فَقَالَ لَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ: يَا مَوْلانَا، هَذِهِ التَّهْنِئَةُ مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شِعْرِي.
سَمِعْتُ أَخَا الْوَرِيدِ يَحْكِي ذَلِكَ.
١١٤ - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَفْصِيُّ أَبُو سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَدِمَ نَيْسَابُورَ شَيْخٌ مَسْتُورٌ، سَلِيمُ النَّفْسِ وَالْجَانِبِ -[٦٢]- ظَهَرَ لَهُ سَمَاعُ (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِمَرْوَ، فَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ فِيمَا أَظُنُّهُ.
فَسَمِعَ مِنْهُ الْمَشَايِخُ بِمَرْوَ وَظَهَرَ لَهُ الْقُرْبُ وَالْقَبُولُ بِذَلِكَ السَّمَاعِ، وَحُمِلَ إِلَى نَيْسَابُورَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَكْرَمَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ وَقُرِئَ عَلَيْهِ الصَّحِيحُ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، وَحَضَرَ أَوْلادُ الْقُضَاةِ وَالأَئِمَّةِ وَالرُّؤَسَاءِ، وَاتَّفَقَ لَهُ مَجْلِسٌ قَامَ بِهِمْ بِالْفُقَهَاءِ، قَلَّ مَا عَهِدْنَا مِثْلَهُ، وَكُنَّا حَاضِرِينَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ رَدَّهُ مُكْرَمًا إِلَى مَرْوَ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَامِّ، إِلا أَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ كَمَا ذُكِرَ، تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ....، وَكَانَ حُضُورُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.