تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٨
الْعَمَلِ [١] حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا [٢] .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ: أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: اهْرَبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبْعِ الضَّارِي، وَلا تَخَلَّفُوا عن الجمعة والجماعة [٣] .
عن المعافى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: شَكَا الثَّوْرِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بن أدهم فقال:
نشكو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِنَا، وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا فَقَالَ: أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدِّثْنَا وَحَدَّثَنَا [٤] .
عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: عَلَى الْقَلْبِ ثَلاثَةُ أَغْطِيَةٍ: الْفَرَحُ، وَالْحُزْنُ، وَالسُّرُورُ فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ، وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ، وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ، وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ، وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ، وَالْعَجَبُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [٥] : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ٥٧: ٢٣ [٦] .
وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي: أَيَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلاهُ كُلَّ مَا يُرِيدُ [٧] .
قَالَ النَّسَائِيُّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَدُ الزّهاد، ثقة مأمون.
وقال الدار الدَّارَقُطْنيُّ: ثِقَةٌ [٨] .
وَعَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إحدى وستّين ومائة [٩] .
[١] في الحلية: «من حمل شأن العلماء» .
[٢] حلية الأولياء ٨/ ٢٧.
[٣] حلية الأولياء ٨/ ٣٣، تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ١٨٥.
[٤] حلية الأولياء ٨/ ٣٤.
[٥] سورة الحديد، الآية ٢٣.
[٦] حلية الأولياء ٨/ ٣٤، طبقات الأولياء لابن الملقّن ٧ رقم ٢.
[٧] حلية الأولياء ٨/ ٣٦.
[٨] قال اليافعي في مرآة الجنان ١/ ٣٤٩: «وثّقه النسائي وغيره، يا للعجب كل العجب ممن يستشهد على التوثيق والتعديل بقول معدّل للمولى المعظّم الّذي اشتهرت فضائله وكراماته في العرب والعجم» .
[٩] ليس في كتب البخاري أيّ ذكر لتاريخ وفاة ابن أدهم، وسبق أن عالجت هذا الموضوع قبل صفحات قليلة فليراجع هناك.