تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٨٦
وَعَنْهُ: مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ: كَانَ عَالِمًا زَاهِدًا، وَلِيَ قَضَاءَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ، فَحَكَمَ مَرَّةً عَلَى سَدَادٍ وَصَوْنٍ، ثُمَّ اسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ [١] .
قَالَ النَّسَائِيُّ [٢] : ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُكْتَبُ حديث [٣] .
وَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيهِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ [ثِقَةٌ] [٤] ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ [ثِقَةٌ مَأْمُونٌ] [٥] ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: كَانَ ضَعِيفًا فِي الْحَدِيثِ.
وَسَبَبُ فِرَارِهِ مِنَ الْقَضَاءِ أَنَّهُ تَثَبَّتَ فِي حُكُومَةٍ، فَذَهَبَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فَأَهْدَى لَهُ رُطَبًا، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَزَجَرَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَحَاكَمَ هُوَ وَخَصْمُهُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ قَالَ: لَمْ يَسْتَوِيَا فِي قَلْبِي، وَوَجَدْتُ قَلْبِي يَمِيلُ إِلَى نُصْرَةِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ لِي، ثُمَّ حَكَاهَا لِلْخَلِيفَةِ وَقَالَ: هَذَا حَالِي وَمَا قَبِلْتُ، فَكَيْفَ لَوْ قَبِلْتُ هَدِيَّتَهُ [٦] ؟
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَعَافِيةُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَجَعَلَ يَضْحَكُ وَيَتَعَجَّبُ [٧] .
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: خَاصَمَ أَبُو دُلامَةَ رَجُلا إِلَى عَافِيَةَ فَقَالَ:
لَقَدْ خَاصَمَتْنِي غُوَاةُ الرِّجَالِ ... وَخَاصَمْتُهُمْ سَنَةً وَافِيَهْ
فَمَا أَدْحَضَ اللَّهُ لِي حُجَّةً ... وَمَا خَيَّبَ اللَّهُ لِي قافية
[١] سيأتي سبب استعفائه.
[٢] في عمل اليوم والليلة، رقم ٥٥٧.
[٣] تاريخ بغداد ١٢/ ٣١٠.
[٤] في تاريخه ٢/ ٢٨٤.
[٥] تاريخ بغداد ١٢/ ٣١٠.
[٦] الخبر بالتفصيل في تاريخ بغداد ١٢/ ٣٠٩.
[٧] تاريخ بغداد ١٢/ ٣١٠، خلاصة الذهب المسبوك ١٢٥