منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٤٧٤ - الفائدة الثانية
معتّب ما يومئ إليه [١]. وكيف كان فلا شبهة في أنّهم : ما كانوا يوكّلون فاسد العقيدة ، بل كانوا يأمرون بالتنفر عنهم وإيذائهم بل وأمروا بقتل بعضهم ، وكذا ما كانوا يوكّلون إلاّ من كانوا يعتمدون عليه ويثقون به ، بل وكان عادلاً أيضاً كما أُشير [٢] إليه في إبراهيم بن سلام [٣] ، ولو كان يغيّر أو يبدّل لكانوا : يعزلونه ويظهرون ذلك لشيعتهم كيلا يغتروا كما في إبراهيم بن عبدة [٤] وغيره.
ويؤكّد ما ذكرناه أنّ جلّ وكلائهم : كانوا في غاية الجلالة والوثاقة كما يظهر من تراجمهم مضافاً إلى ما يظهر في هذه الفائدة وما بعدها ، وقليل منهم لم يظهر في تراجمهم ما ذكرنا ، لكن حكم مثل العلاّمة والمصنّف وشيخنا البهائي ; بالعدالة وقبول الرواية من جهة الوكالة [٥] ؛ وأمّا ما ورد من ذمّ وطعن بالنسبة إلى بعض فقد مرّ الجواب عنه في تراجمهم مفصّلاً ؛ وأمّا من غيّر وبدّل فقد ورد فيهم منهم : ما ورد ، وهو أيضاً دليل على أنّ الوكالة تلازم حسن العقيدة بل والوثاقة والجلالة. وممّا ذكر ظهر فساد نسبة الغلوّ والتفويض وأمثالهما بالنسبة إلى من لم ينعزل كالمفضّل ومحمّد بن سنان ، وحاشاهم : أنْ يمكّنوا الكفّار والفسّاق في وكالتهم ، ولم ينكروا عليهم ولم ينهوهم عن المنكر ، بل
[١] عن رجال الكشّي : ٢٥٠ / ٤٦٥ ٤٦٦. [٢] في نسخة « ش » : يشير. [٣] عن تعليقة الوحيد البهبهاني : ٢١. [٤] عن رجال الكشّي : ٥٧٥ / ١٠٨٨ والخلاصة : ٧ / ٢٤. [٥] واعترض الشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال : ٤ ، قائلاً : وأعلم أيضاً أنّ مجرد توكيل بعض المعصومين لرجل لا يثبت عدالة ذلك الرجل ما لم تكن للوكالة جهة مشروطة بها ، فلا يتوهم من قولهم فلان وكيل الاكتفاء بذلك في تعديله كما تشعر به عبارة الخلاصة في كثير من المواضع التي ستطّلع عليها.