تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ٤٤ - نصيب العقل في باب معرفة الله تعالى أن يخرجه عن حدّ النفي والتشبيه
وعن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا ٧ ، قال : سألته عن الله هل يوصف؟ فقال : أما تقرأ القرآن؟ قلت : بلى ، قال : أما تقرأ قوله تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ )؟ قلت : بلى ، قال : فتعرفون الأبصار؟ قلت : بلى ، قال : وما هي؟
قلت : أبصار العيون ، فقال : إنّ أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام [١].
وعن أبي عبد الله ٧ أنّه كان يقول : الحمد لله الذي لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ... [٢].
وعن أبي عبد الله ٧ : من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، إنّ الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، وكلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه [٣].
وعن أبي الحسن الرضا ٧ : ... لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلّت دونه الأبصار ، وضلّ فيه تصاريف الصفات ... [٤].
وفي الدعاء : إلهي ... ولم تجعل للعقول طريقا إلى معرفتك إلاّ بالعجز عن معرفتك [٥].
وعن أبي عبد الله ٧ : من عبد الله بالتوهّم فقد كفر ... [٦].
وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الحمد لله الواحد الأحد ... فليست له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب له فيه الأمثال ، كلّ دون صفاته تعبير اللغات [٧] ، وضلّ هنالك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، وتاهت في أدنى
[١] التوحيد ١١٢ ، وفي بعض النسخ : إنّ أوهام القلوب أكثر ... [٢] التوحيد ٥٩ ، وعنه البحار ٣ : ٢٩٨. [٣] التوحيد ٨٠ ، وعنه البحار ٣ : ٢٩٩. [٤] البحار ٤ : ٢٦٣ ، عن علل الشرائع. [٥] مناجاة العارفين من المناجاة الخمسة عشرة المرويّة في البحار ٩٤ : ١٥٠ عن بعض كتب الأصحاب. [٦] التوحيد ٢٢٠. [٧] في البحار : تحبير اللغات ، وفيه : التحبير : التحسين.