تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٦٨ - معاني القضاء والقدر
والقاضي والمقدّر والمدبّر [١] ، ونحو ذلك.
وإنّما الإشكال والغموض في إدراك المعنى الظاهر من الرواية ، وهو كون متعلق نفي الجبر والتفويض كليهما هو خصوص الأفعال الاختيارية ، لا كون متعلق أحدهما شيئا ، ومتعلق الآخر شيئا آخر. ولعلّ وجه الاكتفاء في بعض الروايات بالتشريعي ضعف السائل عن إدراك المطلب ، أو كونه مناسبا لفهم العموم ، كما في رسالة أبي الحسن الثالث ٧ [٢] ، فإنّ الذي يناسبه فهم الجميع هو نفي التفويض من جهة التشريع.
نفي الجبر والتفويض ، وإثبات الأمر بين الأمرين
هنا روايات عن الائمة المعصومين : يظهر منها المراد من الأمر بين الأمرين [٣].
وحاصل ما يظهر من أكثر أخبار الباب ويوافقه العقل السليم ويجده الإنسان من نفسه : نفي الجبر في الأفعال ، بمعنى نفي كونها من فعل الله تعالى أجراها بيد العبد ، وحصولها بقدرة الله من غير مدخلية لقدرة العبد وإرادته ، ونفي التفويض أيضا فيها ، بمعنى نفي القول بأن الله خلق العباد وأقدرهم على أعمالهم ، وفوّض إليهم اختيارها على وفق مشيئتهم من غير أن يكون لله تعالى فيها صنع ، وأن الواقع الحقّ أمر بين الأمرين ، وهو أنّ لهدايته تعالى ولتوفيقاته ـ ومنها الدواعي ـ مدخلا في أفعالهم وطاعاتهم من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء وسلب القدرة عليها ، كما أنّ للخذلان وترك النصرة وإيكالها إلى أنفسهم مدخلا في فعل المعاصي وترك الطاعات ، من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء وسلب القدرة عليها ، ومن دون أن تصحّ نسبتها إلى الله تعالى.
وذلك أنّ الإنسان يجد بعقله أنّ المولى إذا أمر عبده بشيء يقدر عليه ، وأعلمه بذلك ، ووعده على فعله شيئا من الثواب ، وأوعده على تركه شيئا من العقاب ، واكتفى في تكليفه إيّاه بهذا المقدار من التكليف ، والوعد والوعيد ، لم يكن ملوما عقلا وعقلاء لو
[١] البحار ٥ : ٥٤. [٢] البحار ٥ : ٦٨. [٣] راجع التوحيد : ٣٦١ ، البحار ٥ : ١٦ ، ١٧ ، ٤٠.