تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١١٧ - الأدلّة النقلية على سبق خلقة الأرواح وأخذ الميثاق
الرحمن ، فأقرّوا له بالطاعة والربوبية. وميّز الرسل والأنبياء والأوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم ، فأقرّوا له بذلك في الميثاق ، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة : إنّا كنا عن هذا غافلين [١].
ورواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : كيف أجابوا وهم ذرّ؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ـ يعني في الميثاق [٢].
قال العلاّمة المجلسيّ ١ : أي تعلقت الأرواح بتلك الذرّ فجعل فيهم العقل وآلة السمع وآلة النطق ، حتى فهموا الخطاب وأجابوا وهم ذرّ [٣] ... انتهى.
وفي رواية عبد الله الفضل الهاشمي ، قال : قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : لأيّ علة جعل الله الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الأعلى في أرفع محل؟ فقال ٧ إنّ الله تبارك وتعالى علم أنّ الأرواح في شرفها وعلوّها متى ما تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبيّة دونه عزّ وجلّ ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدّر لها في ابتداء التقدير ، نظرا لها ورحمة بها ، وأحوج بعضها إلى بعض ، وعلّق بعضها على بعض ، ورفع بعضها على بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله ، واتّخذ عليهم حججه مبشّرين ومنذرين ، يأمرون بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبّدهم بها ، ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الآجل ، ومثوبات في العاجل ومثوبات في الآجل ، ليرغّبهم بذلك في الخير ويزهّدهم في الشرّ ، وليذلّهم بطلب المعاش والمكاسب ، فيعلموا بذلك أنّهم بها مربوبون ، وعباد مخلوقون ، ويقبلوا على عبادته فيستحقّوا بذلك نعيم الأبد وجنّة الخلد ، ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحقّ. ثم قال ٧ : يا ابن الفضل إنّ الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم. ألا ترى أنّك لا ترى فيهم إلاّ محبّا للعلوّ على غيره ، حتى إنّه يكون منهم من قد نزع إلى دعوى الربوبية ، ومنهم من نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ،
[١] البحار ٥ : ٢٥٨ ، عن العيّاشيّ. [٢] البحار ٥ : ٢٥٧ ، عن العيّاشيّ. [٣] البحار ٥ : ٢٥٧.