تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٠٦ - التجلّي الخاص منه تعالى في قلوب المؤمنين
الوجدان وهذه المعرفة بالمعاينة.
ويمكن الاستشهاد في هذا المقام بما روي عن أمير المؤمنين ٧ في الخطبة المرويّة عن الاحتجاج : هو الدالّ بالدليل عليه ، والمؤدّي بالمعرفة إليه [١]. فالفقرة الاولى إشارة إلى المعرفة بالآيات ، والثانية إلى معرفته بذاته تعالى.
تنبيه
تلك الخصوصيّات من التجلّي على قلوب المؤمنين ـ كما ذكرنا ـ إنّما تحصل في بعض الأحيان من غير اختيار ، كما أنّها تحصل للمؤمن والكافر عند الشدائد في بعض الأحيان أيضا ، وبها تتمّ حجّته على جميع خلقه ، كما مرّ.
ويناسب هنا ذكر روايتين :
فعن تحف العقول في رواية سدير عن الصادق صلوات الله عليه : تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه ، كما قالوا ليوسف : أإنّك لأنت يوسف؟ قال : أنا يوسف وهذا أخي ، فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب ... الخبر [٢].
وفي التوحيد عن أبي عبد الله صلوات الله عليه : من زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنّما هو واحد موحّد ، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره ، إنّما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شيء ، والله خالق الأشياء لا من شيء ... [٣].
ولعلّ دون هذه المرتبة من المعرفة والوجدان الظاهر معرفة ووجدان يعبّر عنه بروح الإيمان لا يخلو منه المؤمن غالبا إلاّ في حال المعصية ، فإنّه يسلب عنه حينئذ ثمّ يعود ،
[١] البحار ٤ : ٢٥٣ ، عن الاحتجاج. [٢] تحف العقول ٣٢٨. [٣] التوحيد ١٩٢ ، وعنه البحار ٤ : ١٦١.