الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٨٩ - الرسالة الثالثة مسألة في الشفاعة
مسألة في الشفاعة (*)
ثم قال ـ شدّ الله عليه نطاق الجلال ـ : ( ثم ما يقول مولانا الجليل ، هداه اللهُ واضح السبيل ، شفاعةُ نبيّنا محمَّد صلىاللهعليهوآله التي لا إشكال فيها ولا شكّ يعتريها ، نطق بها الكتابُ وتواترت بها السنّةُ عن المعصومين الأطياب ، وانعقد عليها الإجماع [١] من المسلمين ، لِمَن إذا كانت ذنوبُ تاركي الكبائر مكفّرة ، ومرتكب الكبائر غير مرتضىً ، والله عزوجل يقول : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى)[٢] ، و «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» [٣] ، كما ورد عنهم عليهمالسلام ، فأمّا التائبون فإنّ الله يقول : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) [٤]؟ ).
أقول ـ ومنه سبحانه التوفيق لنيل المأمول ـ : تضمّن السؤال الشريف الاستدلال على شفاعة النبيّ المفضال ، ويلزم منه أيضاً اعتقاد ثبوت الشفاعة للآل وإنْ لم يصرّح به في المقال ، فلا حاجة لبسط المقال في هذا المجال ؛ إذ لم يخالف في ثبوت الشفاعة في الجملة أحد من المسلمين وإنْ خالف الوعيديّة [٥] وهم المجمعون على امتناع العفو سمعاً والمختلفون في جوازه عقلاً [٦] في محلّها وخصوصه أو
(*) وردت هذه المسألة ضمن مجموعة مسائل الشيخ محمد البحراني ، وزّعناها على محالِّها من الكتاب ، وهي : الثالثة ، الحادية والعشرون ، الثانية والعشرون ، الحادية والثلاثون ، بحسب ترتيب الكتاب.
[١] كشف المراد : ٤١٦ ، شرح المقاصد ٥ : ١٥٧.
[٢] الأنبياء : ٢٨.
[٣]الكافي ٢ : ٤٣٥ / ١٠ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٧٤ / ٣٤٧ ، الوسائل ١٦ : ٧٥ ، أبواب جهاد النفس ، ب ٨٦ ، ح ١٤.
[٤] التوبة : ٩١.
[٥] الوعيديّة : فرقة من المعتزلة. انظر الملل والنحل ١ : ١٩٣.
[٦] مناهج اليقين في أُصول الدين : ٥١٩.