الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٣٣٠ - الأخبار الدالّة على القول الأوّل
شوكاتهم.
وأجاب عنه بعض فضلائنا بأنّ ذلك إنّما كان أمارة الاستحباب ، وصرفاً للجهر عن الإيجاب.
ولا يخفى على أُولي الألباب أنّ ما ذكرناه من الجواب أقرّ لساحة الصواب.
٢٤ ـ ومنها : ما رواه الثقة الجليل محمّد بن مسعود العيّاشي صحيحاً عن زرارة ، عن أحدهما عليهماالسلام ، قال في بسم الله الرحمن الرحيم ـ : « هو الحقّ فاجهر به ، وهي الآية التي قال الله ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ) بسم الله الرحمن الرحيم ( وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) [١] كان مشركون يستمعون إلى قراءة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فإذا قرأ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) نفروا وذهبوا ، فإذا فرغ منها عادوا واستمعوا » [٢].
أقول : لعلّ المراد من قوله عليهالسلام : « فإذا قرأ » : فإذا جهر ؛ بقرينة صدر الخبر ، وما مرّ ويأتي من أخبار الغرر.
ولا يخفى ما دلّ عليه هذا الخبر الشريف والأثر المنيف من الحثِّ على الجهر بها في جميع الأوقات ، التي من جملتها بل أفضلها حالات الصلوات ، من غير تخصيص بإحدى الركعات ، كما يترجّح الجهر بالحقّ في جميع الأوقات ، إلّا ما خرج بالدليل البات ، وقد مرّ في تذييل الخبر المروي من تفسير القمّي [٣] ما فيه تأييدٌ وإثبات.
٢٥ ـ ومنها : ما رواه أيضاً في تفسيره عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : « كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ويرفع صوته بها ، فإذا سمعه المشركون ولوا مدبرين » [٤].
٢٦ ـ ومنها : ما رواه في ( البحار ) نقلاً من تفسير العيّاشي ، عن زيد بن علي ، قال : دخلت على أبي جعفر عليهالسلام فذكر بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال : « أتدري ما نزل في بسم الله الرحمن الرحيم ». فقلت : لا ، فقال : « إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن ،
[١] الإسراء : ٤٦.
[٢]تفسير العيّاشي ٢ : ٣١٨ / ٨٦.
[٣] الحديث رقم ٦ ص ٣١٣.
[٤]تفسير العيّاشي ١ : ٣٤ / ٦.