الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٩١ - القول الثاني وجوب الجهر بها في ما يخافت فيه من غير فصل بين الأُوليين والأخيرتين
وإنْ قال بوجوبها.
وأمّا عن الثاني فبجواز جعله من باب حكاية القول الواحد في المسألة الواحدة بعبارتين مختلفتين ؛ حرصاً على حكاية اللفظين ، تنبيهاً على اختلافهما في ظهور الدلالة وصراحة المقالة.
هذا ، والعمدة نصّ ذينك الثقتين على قوله بالوجوب في الأخيرتين ، وإلّا ففي بعض ما ذكرناه مجال ظاهر.
نعم ، يمكن المناقشة في إرادته الوجوب من لفظ اللزوم باحتمال إرادته الاستحباب المؤكّد ؛ بقرينة استعمال اللزوم فيه في بعض المواضع كقوله في صلاة الجماعة : ( ويلزم إمام الصلاة تقديم دخول المسجد ليقتدي به المؤتمّون ، ويتعمّم ويتحنّك ويرتدي ) [١] .. إلى آخره. مع الإجماع على عدم وجوبها.
وكقوله في صلاة الجمعة : ( ويلزم الإمام الغسل ، وتغيير الثياب ، والطيب ، والتعمّم والتحنّك ، والارتداء ، وتقديم دخول المسجد ، ليتأسّى به المسلمون ) [٢] .. إلى آخره ؛ للإجماع على استحبابها ، حتى إنّه رحمهالله عدّ غسل الجمعة من الأغسال الثلاثين المسنونة.
نعم ، فيه حينئذٍ لزوم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي ، وهو سهل ؛ لجواز استعماله في القدر المشترك ، أو بالتزام إرادته الاستحباب المؤكّد في الموضعين. ولا ينافيه حكمه ببطلان الصلاة بالجهر أو الإخفات في غير مواضعهما ؛ لجواز جعله من باب الوجوب الشرطي المجامع للاستحباب ، كالحكم بوجوب القيام في الأذان والإقامة عند القائل باستحبابهما ، وكحكمه بشرطيّة الأذان والإقامة في صحّة الجمعة والجماعة ، وكحكمهم بشرطيّة الطهارة في النوافل ، والله العالم.
وأما الصدوق رحمهالله ، فهو وإنْ كان ظاهر كلامه في المجالس الإيجاب ، إلّا إنّ القرائن صرفته عنه إلى الاستحباب.
هذا ، وفي الموجود عندنا من نسخة ( الجواهر ) [٣] نسبة القول بوجوب الجهر في
[١] الكافي في الفقه ( الحلبي ) : ١٤٤.
[٢] الكافي في الفقه ( الحلبي ) : ١٥١.
[٣] الجواهر ٩ : ٣٨٩.