الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢١٤ - ١ ـ نفي ادعاء مهدويته عليه السلام
استغرق موضوع الغيبة كثيراً من حديث الإمام الباقر ٧ وجهوده ، ويبدو أن واحدة من دواعي ذلك هو اعتقاد بعض الناس بمهدويته هو ٧ ، وما أرجف به الأمويون من ادعاء مهدوية عمر بن عبد العزيز ، وصنع الوضاعون روايات عن الباقر ٧ وفاطمة بنت علي ٧ تؤيد مهدوية عمر بن عبد العزيز ، ومنها الحديث المزعوم عن الباقر ٧ : النبي منّا ، والمهدي من بني عبد شمس ، ولا نعلمه إلاّ عمر بن عبد العزيز ، ونحو ذلك [١]. لأجل الطعن بهذه العقيدة وإضعافها في نفوس معتقديها.
وعلى ضوء ذلك عمل الإمام الباقر ٧ في اتجاهين ، الأول : نفي مهدويته ومهدوية غيره من المدعين. الثاني : تشخيص هوية مهدي أهل البيت الذي بشّر به النبي ٩ والأئمة الميامين من قبل ، وبيان خصاله التي لا تنطبق إلاّ عليه.
١ ـ نفي ادعاء مهدويته ٧
كان ردّ الإمام الباقر ٧ على من ادعى المهدوية له أو لغيره ، يبتني على جملة أمور ، هي :
أ ـ تأكيد أن كل واحد من أئمة أهل البيت : قائم بأمر اللّه ، ويهدي إلى اللّه عزّوجلّ ، لكنه ليس القائم أو المهدي الموعود صاحب السيف الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
ب ـ تأكيد أن المهدي ٧ يظهر في صورة شاب أقل عمراً منه ٧ ، وأنى يكون هو المهدي وقد دنى أجله؟!
روي أن الحكم بن أبي نعيم كان يعتقد مهدوية الإمام الباقر ٧ ، قال : «أتيت أبا جعفر ٧ بالمدينة فقلت له : جعلت فداك ، إني جعلت عليّ نذر صيام
[١] راجع : الطبقات الكبرى ٥ : ٣٣٣ ، تاريخ دمشق ٤٥ : ١٨٧.