الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٣٧ - التفسير
لا يستفزّه شيء فيغيره» [١].
وعن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : في قول اللّه عزوجل : «كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ» [٢] ، قال : «فيهلك كل شيء ويبقى وجه اللّه عزوجل ، واللّه أعظم من أن يوصف؟! ولكن معناها كل شيء هالك إلاّ دينه ، ونحن الوجه الذي يؤتى اللّه منه» [٣].
ومثال على مبدأ الأمر بين الأمرين ، وهو مبدأ وسط بين الجبر والتفويض ، ما رواه جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر الباقر ٧ ، قال : «سألته عن معنى (لا حول ولا قوة إلاّ باللّه ). فقال : معناه : لا حول لنا عن معصية اللّه إلاّ بعون اللّه ، ولا قوة لنا على طاعة اللّه إلاّ بتوفيق اللّه عزوجل» [٤]. فلا تفويض مطلق ، ولا جبر مطلق ، بل إن للإنسان حولاً وقوةً ، لكنهما خاضعان للإرادة الإلهية ، وعلى أساس هذا الاتجاه من الوعي فسروا آيات القرآن ، ونفوا عن كلام اللّه تعالى كل ما يفهم منه الجبر أو التفويض.
خامساً : النهي عن التفسير بالرأي ، ويراد به الأخذ بالاعتبارات الظنية في التفسير ، يقول شيخ الطائفة الطوسي في مقدمة تفسيره : ان تفسير القرآن لا يجوز إلاّ بالأثر الصحيح عن النبي ٩ وعن الأئمة : الذين قولهم حجة كقول النبي [٥].
[١] الكافي ١ : ١١٠ / ٥. [٢] سورة القصص : ٢٨ / ٨٨. [٣] اكمال الدين : ٢٣١ / ٣٣ ، المحاسن١ : ٢١٨ / ١١٦ ، بصائرالدرجات : ٨٥ / ٣ و ٥. [٤] التوحيد : ٢٤٢ / ٣ ، معاني الأخبار : ٢١ ، الاحتجاج : ٤١٢. [٥] التبيان ١ : ٤.