الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٤ - ٣ ـ الدعوة إلى الإرجاء
معصية ، ولا ينقصه عمل!
روي أنّه لما استخلف يزيد بن عبد الملك (١٠١ ـ ١٠٥ هـ ) قال : سيروا سيرة عمر بن عبدالعزيز ، فأتوه بأربعين شيخاً شهدوا له أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب [١] ، فأقبل على الجور والبذخ ، وانهمك بالشرب وسماع الغناء.
ويشير طاوس اليماني لآثار هذا الاعتقاد في أفكار الناس بقوله : عجبت لإخواننا من أهل العراق يسمّون الحجّاج مؤمناً ، قال الذهبي : يشير إلى المرجئة منهم ، الذين يقولون : هو مؤمن كامل الإيمان مع عسفه وسفكه الدماء وسبّه الصحابة [٢].
ووقف أئمّة أهل البيت : بوجه هذا الفكر الهدّام ، فروي عن الإمام الباقر ٧ أنّه لعن المرجئة ، وقال في حديث : «اللهمّ العن المرجئة ، فإنّهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة» [٣].
وهناك المزيد من الحديث الوارد عن الإمام الباقر ٧ ينقض فيها أفكار المرجئة صيانة لأفكار الناس ، وإن لم يسمهم تقية من بطش السلطة ، فأكد في حديثه لبعض شيعته أن الإيمان قول وعمل ، قال ٧ : «ما تنال شفاعتنا إلاّ بالتقوى والورع والعمل الصالح والجدّ والاجتهاد ، فلا تغترّوا بالعمل ويسقط عنكم ، فإذن أنتم أعزّ على اللّه منّا» [٤]. وقال ٧ : «الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا عمل» [٥].
[١] تاريخ الخلفاء : ٢٤٦. [٢] سير أعلام النبلاء ٥ : ٤٤. [٣] الكافي ٨ : ٢٧٦ / ٤١٧. [٤] أعلام الدين في صفات المؤمنين / الديلمي : ١٤٣. [٥] تحف العقول : ٢٩٧.