الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١٠ - أجوبة واحتجاج
معرفي واسع ، بما يقدّمه من قراءات صحيحة لقضايا معضلة.
عن أبي حمزة الثمالي : أنّ قتادة بن دعامة البصري أقبل إلى مسجد رسول اللّه وكان قد هيّأ أربعين مسألة يسأل عنها أبا جعفر ٧ ، منها ، قال قتادة : «فأخبرني عن الجبن ، قال : فتبسّم أبو جعفر ٧ ثم قال : رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال : ضلّت علي ، فقال : لا بأس به. فقال : إنّه ربّما جعلت فيه أنفحة الميت.
قال : ليس بها بأس ، إنّ الأنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، ثم قال : وإنّما الأنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تؤكل تلك البيضة؟ فقال قتادة : لا ، ولا آمر بأكلها. فقال له أبو جعفر ٧ : ولِمَ؟ فقال : لأنّها من الميتة. قال له : فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة ، أتأكلها؟ قال : نعم. قال : فما حرم عليك البيضة ، وحلّل لك الدجاجة؟ ثم قال ٧: فكذلك الأنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين ، ولا تسأل عنه إلاّ أن يأتيك من يخبرك عنه» [١].
وروي عن جعفر بن محمد الصادق ٧ قال : «جاء رجل من الشام [٢] ، وسأل أبا جعفر ٧عن بدو خلق البيت؟ فقال ٧: إنّ اللّه تعالى لما قال للملائكة : «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاْءَرْضِ خَلِيفَةً» فردّوا عليه بقولهم : «أَتَجْعَلُ فِيهَا» [٣] إلى قوله : «وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» فعلموا أنّهم وقعوا في الخطيئة ،
[١] الكافي ٦ : ٢٥٦. [٢] وفي رواية : من المغرب. [٣] سورة البقرة : ٢ / ٢٩.