الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٤٠ - ٨ ـ حسن العشرة
من هذا الذي عليه سيماء زهرة العلم لأجربنه؟ فلما مثل بين يديه ارتعدت فرائصه ، واسقط في يده ، وقال : يا بن رسول اللّه ، لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره فما أدركني ما أدركني آنفاً؟ فقال له أبو جعفر ٧ : ويلك ، إنك بين يدي بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه» [١].
وقابله فقيه أهل البصرة قتادة بن دعامة البصري ، فاضطرب قلبه من هيبته ، فقال : «أصلحك اللّه ، لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدام واحدٍ منهم ما اضطرب قدّامك!» [٢].
وقال عبد اللّه بن عطاء المكي : «ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر» [٣].
٨ ـ حسن العشرة
أكد الإمام الباقر ٧ في أحاديث مستفيضة على تكريس مبدأ الأخاء في اللّه طلباً لمرضاة اللّه ، وبين فضل ذلك في الدارين ، فقال ٧ : «من استفاد أخاً في اللّه على إيمان باللّه ووفاء بأخائه طلباً لمرضاة اللّه ، فقد استفاد شعاعاً من نور اللّه ، وأماناً من عذاب اللّه ، وحجة يفلج بها يوم القيامة ، وعزاً باقياً وذكراً نامياً ، لأن المؤمن من اللّه عزوجل لا موصول ولا مفصول» [٤].
وأكد على تعهد الإخوان بالزيارة والتواصل والمصافحة ، وإيثارهم على
[١] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣١٧. [٢] الكافي ٦ : ٢٥٦. [٣] الارشاد ٢ : ١٦٠ ، روضة الواعظين : ٢٠٢ ، حلية الأولياء ٣ : ١٨٥. [٤] تحف العقول : ٢٩٥.