الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٨ - ٧ ـ الهيبة والوقار
وقال ٧ : «ما شيب شيء بشيء ، أحسن من حلم بعلم» [١].
وجاء في سيرته العملية المزيد من المواقف التي صبر فيها على كيد الأعداء ، وسكت عن الجهال ، وصفح عن المسيئين ، وغضّ الطرف عن الهفوات ، ووسعها بعفوه وصبره وسعة صدره.
ومن ذلك موقفه من الناصبي الذي واجهه بكلمات قبيحة ، رواه محمد بن سليمان ، عن أبيه ، قال : «كان رجل من أهل الشام يختلف إلى مجلس أبي جعفر ٧ ، ويقول له : يا محمد ، ألا ترى إني إنما أغشى مجلسك حياءً مني لك ، ولا أقول : إن في الأرض أحداً أبغض إلي منكم أهل البيت ، وأعلم أن طاعة اللّه وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ، ولكن أراك رجلاً فصيحاً ، لك أدب وحسن لفظ ، وإنما الاختلاف إليك لحسن أدبك ، وكان أبو جعفر ٧ يقول له خيراً ، ويقول : لن تخفى على اللّه خافية ... وصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر ٧» [٢].
ومنه موقفه من النصراني الذي أراد استفزازه بكثرة الأسئلة ، وأجاب عنها الإمام بردّ جميل وموعظة حسنة ، قال له النصراني : «أنت ابن السوادء الزنجية البذية ، فقال له الإمام ٧ : إن كنت صدقت غفر اللّه لها ، وإن كنت كذبت غفر اللّه لك. ولم يزد عليها ، فأسلم النصراني» [٣].
٧ ـ الهيبة والوقار
تجلّت في شخصية الإمام الباقر ٧ سمات أولياء اللّه وأحبائه الذين أضفى
[١] شرح الأخبار٣ : ٢٨٣ ، الارشاد ٢ : ١٦٨ ، تحف العقول : ٢٩٢. [٢] الأمالي / الطوسي : ٤١٠ / ٩٢٣ ، مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٢٠. [٣] مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٣٧.